التشخيص:غيبوبة غير معروفة الأسباب، ونقص حاد في العناصر الغذائية، وفقر في الدم، وتليف في الكبد، وفشل كلوي، مع ضمور في العضلات.
العلاج: غير معروف.
-أمي أريد أن أذهب معكِ؟ في كل مرة تقولين لي (المرة القادمة) ، حسنًا هذه هي المرة القادمة قد أتت، أرجوكِ ... سأكون مؤدبةً ولن تسمعي لي أي صوت.
تعلقت الطفلة ذات الثمان سنوات بأذيال عباءة والدتها المزركشة، وهي تهتف بين دموعها بهذه العبارات، التفت نحوها والدتها، ومن خلف نظاراتها الشمسية الثمينة نظرت إليها وقالت:
-ستكونين مؤدبة يا (شهد) .. أليس كذلك؟
من خلف قناع الحزن هتفت (شهد) بلهفة فرحة وهي تقول:
-بالطبع أعدك بذلك.
-حسنًا .. أغسلي وجهك وأسرعي فسأكون بانتظارك في السيارة مع السائق.
جرت الصغيرة تسابق خطواتها الرشيقة، وهي تقفز عتبات الدرج، وأمام المرآة وقفت تغسل وجهها الجميل، تزيل ما علق به من آثار الدموع، وتمح عنه أطياف الحزن، وعندما انتهت جففت يديها الصغيرتين، والتقطت حذائها وحقيبتها وأسرعت حافية إلى السيارة التي كانت تقف بانتظارها بالخارج.
في السيارة وبعد أن لبست حذائها التفت نحو النافذة المعتمة لتمارس هوايتها المحببة في مشاهدة السيارات وراكبيها، وهي تهز رأسها على أنغام الأغنية العاطفية تحب والدتها سماعها دومًا، كانت الشمس على بعد ساعات من الغروب، والسيارات كعاداتها في هذا الوقت من يوم الخميس تملاء (طريق العليا) . ابتسمت (شهد) وهي ترمق المبنى الشاهق بعينين جذلتين وهي تتوقع أنهما متجهتان نحوه، فهي لا تطيق صبرًا لكي تذهب إلى مدرستها وتخبر صديقاتها عن رحلتها مع أمها إليه. التفتت نحو والدتها وهي تقول:
-ماما .. سنذهب إلى (المملكة) .. أليس كذلك؟
-ليس اليوم يا حبيبتي، فنحن في طريقنا إلى مكان متخصص بالأواني المنزلية، نحتاجها لمنزلنا الجديد.
-وأين هذا المكان ؟
-اسمه (السبالة) .