مرت لحظات من الصمت لا يقطعها سوى نشيج العامل، الذي سرعان ما تلاشى، وفي غمرة السكون المطبق أحس (عبدالله) بتحرك العامل، فرفع رأسه ووجده يحاول النهوض، وبكل ما يعتمل في داخله قام من كرسيه وجذب عقاله، وانهال على العامل بالضرب وهو يصرخ فيه:
-ماذا الآن ... أتريد أن تهرب؟؟؟ أيها الحشرة الحقيرة!
دخل (قايد) الغرفة، وجذب (عبدالله) وهو يهدئ فيه ويقول:
-أتريد أن تقتله؟ لن نستفيد منه ميتًا، دعنا نعرف على الأقل أين ذهب هاتفك المحمول؟
-لم يعد يهمني هاتفي، ولكن ما يزعجني وجود مثل هذه الطفيليات وسطنا، تأكل ما تقدمه أيدينا لهم، ثم تنكر المعروف وتبدأ تعيث في بلدنا الفساد.
الفت نحو العامل الذي كان ينظر إليه بخوف، وقال له (عبدالله) :
-ما أسمك ... وماذا تعمل؟
تردد العامل لهنيهة، ولكن رؤيته للعقال، وشعوره بالألم المستعر بين جنبيه، والنظرات النارية التي تتطاير من عيني عبدالله جعلت عقدة لسانه تنفك ويقول بصوت مرتجف:
-أسمي (محمد ميزان عفيف) ، عامل نظافة في البلدية.
لم يتمالك (عبدالله) أعصابه، فانهال عليه ضربًأ مرة أخرى وهو يقول:
-أيها الحيوان الحقير، أتدعي النظافة والعفة .. وأنت أبعد الناس عنها.
أمسك به (قايد) وهو يحاول أن يبعده عن العامل الذي تعالى نشيجه، وهو يقول له:
-يا عبدالله .. انفعالك هذا لن يعيد لك حاجتك .. دعني اتولى المسألة على طريقتي.
عاد الهدوء جزئيًا إلى روح (عبدالله) ، وأرخى يده الممسكة بعقاله، وتركه يسقط أرضًا. وبدأ (قايد) في توجيه أسئلته نحو (ميزان) المنهار أرضًا:
- (ميزان) ... نحن لا نريد أذيتك .. فقط نريد أن نحصل على الهاتف الذي أخذته، ومن ثم سنتركك إلى حال سبيلك.
فتح (ميزان) عينيه غير مصدق لما يحدث، هل هاذان يلعبان معه اللعبة الشهيرة (الشرطي السيء والشرطي الجيد ــ Good Cop/Bad Cop) أم أنهما بالفعل جادان فيما يقولان؟ لمح (قايد) التردد في نظراته، فقال له: