الصفحة 9 من 36

وإذا ثبت أن الأرض مغنومة، وجب أن تخمس كما تخمس الغنائم، ويقسم الباقي على الغانمين.

«ووجه أن الباقي بعد الخمس يقسم على الغانمين، أن الآية الكريمة قد نسبت الغنائم للغانمين، وبينت مصرف خمسها، وسكتت عن مصرف الأربعة أخماس، مما يعني أنها للغانمين، وإلا لما صح هذا السكوت في مقام الحاجة إلى البيان، ونظير هذا قوله تعالى: (فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) [1] حيث أضافت الآية الكريمة الميراث للأبوين، ثم بينت أن الثلث للأم، وسكتت عن الباقي، مما يدل على أنه للأب، وإلا لما صح هذا السكوت» [2] .

2 -وقوله تعالى: (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَاسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) [3] .

وجه الدلالة من الآية الكريمة: «أن الله تعالى سوى في الحكم بين ما آل إلى المسلمين بفعل القتال من المال والأرض والديار، ولم يفرق، فلا يجوز أن يفرق بين حكم ما صار إلى المسلمين من أهل الحرب من مال، رض، بنص القرآن الكريم» [4] .

3 -وما أخرجه أبو عبيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله، فأن خمسها لله ورسوله، ثم هي لكم» [5] .

قال ابن حزم: «هذا نص جلي، ولا محيص عنه» [6] .

4 -وما أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبًا، ولا فضة، إنما غنمنا البقر، والإبل، والمتاع، والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ... » [7] .

وجه الدلالة من الحديث أنه يدل على أن الحوائط - وهي الضياع والبساتين - مغنومة كسائر المتاع، فهي مغنمة كبقية الأموال الأخرى التي تخمس, والمخمس مقسوم اتفاقًا [8] .

(1) النساء / 11.

(2) الملكية في الشرعية الإسلامية د. العبادي 1/ 280، 281، نقلًا عن الحاوي للماوردي والضرائب المالية على أهل الذمة 237 - 238.

(3) الأحزاب / 26 - 27.

(4) المحلى 7/ 344.

(5) الأموال لأبي عبيد / 72. وأخرجه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة، نيل الأوطار للشوكاني 8/ 14.

(6) المحلى 7/ 344.

(7) صحيح البخاري 5/ 176.

(8) المحلى 7/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت