الفصل الأول
ملكية أراضي العنوة
التعريف بأراضي العنوة:
أراضي العنوة: هي الأراضي التي استولى عليها المسلمون بالقتال، وكان دخولها نتيجة للجهاد المسلح في سبيل الدعوة [1] .
ولقد استولى المسلمون عنوة في صدر الدولة الإسلامية على أوروبة، وقد كان لها فضل كبير في ضمان مورد ثابت لبيت مال مساحات شاسعة من هذه الأراضي الواقعة في قارة آسيا وأفريقية, ومن هذه الأراضي: أراضي خيبر, ووادي القرى, والأراضي الزراعية في سورية وفلسطين والأردن ومصر والعراق وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وإيران والأندلس ...
ملكية أراضي العنوة [2] :
اختلف فقهاء المسلمين [3] في ملكية أراضي العنوة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إنها تكون غنيمة يجب قسمتها بين المقاتلين، وتكون عشرية، ولا يجوز للإمام وقفها على كافة المسلمين، إلا إذا طابت بذلك نفوس المقاتلين.
وهذا قول الشافعية والظاهرية، وهو قول غير مشهور عند المالكية، ورواية الإمام أحمد، وهو قول أبي ثور [4] .
ووجه هذا القول ما يلي:
1 -قول الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [5] .
وجه الدلالة من الآية الكريمة أنها أضافت الغنيمة للمقاتلين، وعممتها بقوله تعالى: (مِّن شَيْءٍ) فحكمها شامل كل شيء، سواء أكان أرضًا أم متاعًا, أم غير ذلك.
(1) المغني لابن قدامة 2/ 716 , وفقه الزكاة د. يوسف القرضاوي 1/ 407. واقتصادنا للشيخ محمد باقر الصدر / 442.
(2) انظر كتابنا نظام الأراضي في صدر الدولة الإسلامية ص 27 وما بعدها.
(3) والخلاف هنا في الأراضي الزراعية، وأما المساكن وأراضي البناء فلا خلاف في قسمتها بين المقاتلين. انظر: الأموال لأبي عبيد / 109 وما بعدها.
(4) الأم 4/ 103, والمحلى لابن حزم 7/ 341 - 342، والقوانين الفقهية لابن جزي / 100، ومنهاج الطالبين وشرحه هامش حاشيتي قليوبي وعميرة 3/ 193، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 189، والأحكام السلطانية للماوردي / 137 - 147، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / 146، والمغني لابن قدامة 2/ 718. وانظر: الملكية في الشريعة الإسلامية د. العبادي 1/ 278.
(5) الأنفال / 41.