(ب) وما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن بشير بن يسار, عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أدركهم، يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ظهر على خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهمًا. جمع كل سهم مائة سهم، فجعل نصف ذلك كله للمسلمين، فكان في ذلك النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معها، وجعل النصف الآخر لمن ينزل به من الوفود والأمور, ونوائب الناس [1] .
(ج) وما رواه أبو داود عن بشير بن يسار, عن سهل بن أبي حثمة قال: «قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحوائجه، ونصفًا بين المسلمين، قسمها على ثمانية عشر سهمًا» [2] .
ومما يدل على أن النصف الذي لم يقسمه من خيبر كل؟؟ «أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عامل أهله الأصليين، وهذا يقتضي ألا يكونوا مالكين له، إذ كيف يعامل الإنسان على ملك ملك نفسه؟ وهو قد قال لهم: نقركم عليها ما شئنا. ولو كانت ملكًا لما علق ذلك بالمشيئة، ولكان إجلاء عمر لهم فيما بعد اغتصابًا لا يجوز؛ لأنهم أهل ذمة، لا تحل أموالهم» [3] .
2 -وعن أسلم مولى عمر قال، قال عمر: «أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس بيانًا ليس لهم شيء، ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها» [4] .
وفي لفظ: «لئن عشت إلى هذا العام المقبل، لا تفتح للناس قرية إلا قسمتها بينهم، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر» [5] .
والمراد قسمة بعض خيبر، لا كلها [6] ، لما ذكرنا آنفًا.
وجه الدلالة من الأثر: أن عمر بن الخطاب «قد وقف الأرض مع علمه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أن فعله ذلك لم يكن متعينًا، كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد وقف نصف خيبر؟! ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها» [7] .
قال أبو عبيد في كتابه الأموال: «تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين:
(1) انظر: نيل الأوطار 8/ 15، والاستخراج لابن رجب / 23 - 24.
(2) انظر: نفس المصدرين السابقين.
(3) الملكية في الشريعة الإسلامية د. العبادي 1/ 301 نقلًا عن الضرائب المالية لأهل الذمة / 285.
(4) أخرجه البخاري. انظر: صحيح البخاري 5/ 176.
(5) أخرجه الإمام أحمد، انظر: نيل الأوطار 8/ 15.
(6) نيل الأوطار 8/ 17.
(7) المغني 2/ 718.