الصفحة 16 من 36

فاحصدوهم حصدًا - وقال بيديه على عنق الدابة اليمنى على اليسرى - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ميعادكم الصفا, فلما أصبحوا، دخلوا مكة، فرأى أهل مكة ما قد أتاهم، نادى أبو سفيان: يا رسول الله! هلكت قريش، لا قريش بعد اليوم. فقال: من دخل داره فهو آمن, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل داره فهو آمن. قال: ومن ألقى سلاحه فهو آمن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن ألقى سلاحه فهو آمن. قال: ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم [1] .

(ج) وما أخرجه كذلك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «أن لا يجهزن على جريح، ولا يتبعن مدبر، ولا يقتلن أسير، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن» [2] .

قال أبو عبيد: «فقد صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه افتتح مكة، وأنه من على أهلها، فردها عليهم، ولم يقسمها صلى الله عليه وسلم ولم يجعلها فيئًا، فرأى بعض الناس أن هذا الفعل جائز للأئمة بعده» [3] .

رابعًا: وأما غير الحنفية القائلون بالتخيير، فقد استدلوا بما يأتي [4] :

1 -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل الأمرين القسمة والوقف في أرض احتلت عنوة، ومن هذه الأراضي خيبر، فقد قسمها نصفين، أوقف أحدهما لمصالحه ومصالح المسلمين، ووزع النصف الآخر على المقاتلين [5] .

ومما يدل على هذه القسمة ما يلي:

(أ) ما رواه أبو داود من رواية أسامة بن زيد, عن الزهري, عن مالك بن أنس بن الحدثان, عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «جزأ رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزء نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين» [6] .

(1) نفس المصدر 1/ 81 - 82.

(2) نفس المصدر / 82.

(3) نفس المصدر.

(4) المغني 3/ 718، والأموال لأبي عبيد / 71، 76، والاستخراج لابن رجب / 23 - 24.

(5) والواقع أن ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض خيبر وترك بعضها الآخر بغير قسمة لمصالح المسلمين كافة، وهذا هو الراجح.

القول الثاني: لقد قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا بين أهل الحديبية ومن شهد خيبر ومن غاب عنها، وهذا قول الزهري. ذكره أبو داود في سننه.

القول الثالث: أنها لم تقسم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, وإنما قسمت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه, وهذا قول الطحاوي. قال: وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم غلاتها ولم يقسم الأرض، وإنما قسم أرضها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته حين أجلى اليهود عنها. انظر: الاستخراج لابن رجب / 23.

(6) الاستخراج لابن رجب / 23 - 24، وانظر: نيل الأوطار 8/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت