فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إذن أترك من بعدكم من المسلمين لا شيء لهم. ثم قال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه. قال: فرأى المسلمون أن الطاعون الذي أصابهم بعمواس كان من دعوة عمر. قال: وتركهم عمر رضي الله عنه دفة يؤدون الخراج للمسلمين» .
(هـ) وما رواه الزهري: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الناس في السواد حين افتتح، فرأى أن يقسمه، وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك، وكان رأي عمر رضي الله عنه أن يتركه ولا يقسمه. فقال: اللهم اكفني بلالًا وأصحابه، ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثة، أو دون ذلك, ثم قال عمر رضي الله عنه: «إني قد وجدت الحجة. قال الله تعالى في كتابه: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . الآية، حتى فرغ من شأن بني النضير، فهذه عامة في القرى كلها.
ثم قال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ) .
ثم قال: (لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) الآية.
ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم، فقال: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ
وذهب بعض الحنفية إلى أن للإمام أن يردها على أهلها للذين أخذت منهم دون أن يفرض عليها خراجًا، وتكون أرضًا عشرية [1] .
وذهب غير الحنفية من القائلين بالتخيير إلى أن الأمام مخير بين القائلين، فتكون أرضًا عشرية، أو وقفها على كافة المسلمين, فتكون أرضًا خراجية.
ووجه هذا القول ما يلي:
أولًا: الأدلة الدالة على أن للإمام أن يقسم أرض العنوة, وقد سبق ذكرها.
ثانيًا: الأدلة التي تدل على أن للإمام أن يوقف أرض العنوة, وقد سبق ذكرها أيضًا.
ثالثًا: وقد استدل الحنفية على ما ذهبوا إليه بشكل خاص بما يأتي:
(1) انظر: الأموال لأبي عبيد / 80.