2 -ما فعله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في أرض سواد العراق ومصر بعد فتحها عنوة، وقفها على كافة المسلمين.
يدل على هذا ما أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج، ومنه [1] :
(أ) ما رواه أبو يوسف قيل: «وقد سأل بلال وأصحابه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- قسمة ما أفاء الله عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها، كما تقسم غنيمة العسكر، فأبى عمر ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه الآيات، وقال: قد أشرك الله الذين يأتون من بعدكم في هذه الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيت ليبلغن الراعي بصنعاء نصيبه من هذا الفيء ودمه في وجهه» .
(ب) وما رواه عن يزيد بن أبي حبيب «أن عمر -رضي الله عنه- كتب إلى سعد حين افتتح العراق: أما بعد، فقد بلغني كتابك، تذكر فيه أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم، وما أفاء الله عليهم، فإذا أتاك كتابي هذا، فانظر ما أجلب الناس عليك به إلي واترك الأرضين والأنهار لعمالها؛ ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء، وقد كنت أمرتك أن تدعو من لقيت إلى الإسلام قبل القتال، فمن أجاب إلى ذلك قبل القتال، فهو رجل من المسلمين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، وله سهم في الإسلام، ومن أجاب بعد القتال وبعد الهزيمة، فهو رجل من المسلمين، وماله لأهل الإسلام، لأنهم أحرزوه قبل إسلامه، فهذا أمري وعهدي إليك» .
(ج) وما رواه عن علماء أهل المدينة غير واحد، قالوا: «لما قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في تدوين الدواوين، وقد كان أتبع رأى أبي بكر في التسوية بين الناس، فلما جاء فتح العراق، شاور الناس في التفضيل، ورأى أنه الرأي، فأشار عليه بذلك من رآه. وشاورهم في قسمة الأرضين التي أفاء الله على المسلمين من أرض العراق والشام، فتكلم قوم فيها, وأرادوا أن يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا، فقال عمر رضي الله عنه: فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت، وورثت عن الآباء، وحيزت، ما هذا برأي، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: فما الرأي، ما الأرض والعلوج [2] إلا مما أفاء الله عليهم؟! فقال عمر: ما هو إلا كما تقول، ولست أدري ذلك، والله لا يفتح بعدي بلد، فيكون فيه كبير نيل، بل عسى أن يكون كلا على المسلمين، فإذا قسمت أرض العراق
(1) الخراج لأبي يوسف / 23/ 27 وأخرج مثل ذلك أبو عبيد في كتابه الأموال / 75 - 76. وانظر: المغني 2/ 716 - 718, والملكية في الشريعة الإسلامية د. العبادي 1/ 290 وما بعدها.
(2) العلوج: مفردها علج بكسر العين، وهي العير والحمار، وحمار الوحش السمين القوي، والرجل من كفار العجم، انظر في القاموس المحيط للفيروزآبادي 1/ 200، والصحاح تاج اللغة 1/ 330، باب الجيم - فصل العين.