الصفحة 11 من 36

وكان سيفًا له ذكر عندهم، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان، سفيان بن عمير، وسعد بن وهب، أسلما على أموالهما، فأحرزاها».

وفي صحيح مسلم عن الزهري, عن مالك بن أوس, عن عمر قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع [1] والسلاح عدة في سبيل الله» [2] .

ومن هنا كان الفيء: كل مال أخذ من الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب [3] .

(ب) وقال في تفسير قوله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى ... ) «قال ابن عباس: هي قريظة والنضير وفدك، وهي على ثلاثة أيام من المدينة وخيبر، وقرى عرينة وينبع جعلها الله لرسوله. وبين أن في ذلك المال الذي خصه بالرسول صلى الله عليه وسلم سهمانًا لغير الرسول نظرًا منه لعباده» .

وهذه الآية: «تقرر أن الفيء لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل من المهاجرين والأنصار، الحاضرين والذين يجيئون من بعدهم» [4] .

«وهذا الحكم مخالف لحكم الآية الأولى، واختلاف الحكم يقتضي أن الفيء الذي تحدثت عنه الآية الأولى يغاير الفيء الذي تحدثت عن الآيات التالية ... ولما كانت الآية الأولى قد بينت أن الفيء هو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب, يكون الفيء في الآيات التالية هو ما أوجف عليه بخيل وركاب، وهو الغنيمة» .

«والآيات الكريمة هنا تقرر أن حكم الغنيمة وجوب انتفاع المهاجرين والأنصار ومن يأتي بعدهم بها، ولا يكون هذا الانتفاع إلا بوقفها على جماعة المسلمين، وفرض الخراج الدائم عليها، ذلك أنه به يكون الانتفاع الدائم، وهذا الحكم يعارض ما قررته آية الغنيمة في سورة الأنفال من وجوب قسمة الغنائم ... وبالتالي لابد من الجمع بينهما، ويكون دفع التعارض بأن تخص الحشر بالأرض, وآيات الأنفال بما عدا الأرض» [5] .

(1) الكراع المراد الدواب التي تسلح للحرب، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/ 11.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 70، وسنن البيهقي 6/ 345، وأخرج يحيى بن آدم عن الزهري قال: كان أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين، ولم يعط أحدًا من الأنصار منها شيئًا إلا رجلين كانا فقيرين،؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ سهل بن حنيف. الخراج ليحيى بن آدم القرشي / 33. وهذا الحديث مرسل، وقد رواه البخاري ومسلم من طريق الزهري, عن مالك بن أوس بن الحدثان. وليس فيه إعطاء الرجلين من الأنصار، بل هو مذكور في سيرة ابن هشام بدون إسناد. انظر: هامش الخراج ليحيى بن آدم القرشي / 33.

(3) الملكية في الشريعة الإسلامية د. العبادي 1/ 286.

(4) نفس المرجع 1/ 287.

(5) نفس المرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت