فإذا كانت الأمة قد ضيعت هذه الفريضة الغالية التي ما تركها قوم إلا ذلوا تصديقا لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا) ..وإذا كانت فئة المنافقين المستسلمين قد ركنوا إلي الحياة الدنيا بملذاتها وشهواتها وأخذوا يروجون لنبذ هذه الفريضة واتهام من يدعو لإقامتها وإحيائها بالعنف والإرهاب والإلقاء بالنفس إلي التهلكة حتي أنهم سموا الاستشهاديين البررة بالانتحاريين الكفرة.. وإذا كان السواد الأعظم من الأمة قد ركن إلي الدعة والراحة وما عاد يستشعر ما في هذه الفريضة من عز وفخار وشرف وكرامة في الدنيا بالانتصار أو فوز بالفردوس الأعلي ومصاحبة النبيين الأخيار في الآخرة بالشهادة.. إذا كان هذا هو حال أمة الإسلام بما نتج عنه من ذل وهوان واستكانة وضياع فأصبح شرفها ضائعًا وعرضها مستباحًا ودماء أبنائها مسفوحة بلا حساب وأراضيها محتلة ومقدساتها أسيرة وطمع فيها وأستأسد عليها كلاب الأرض وخنازيرها.. إذا كان هذا هو حال أمة الإسلام وإذا كانت قد وصلت إلي تلك النقطة التي أصبح الموت لها فيها أكرم من الحياة وباطن الأرض أشرف من ظهرها.. فإن الأمة بذلك تكون قد وضعت نفسها في موقف عصيب لا تملك فيه التراجع للخلف ولو لخطوة واحدة أو نصف خطوة.. وإنما السبيل الوحيد أمامها هو أن تنطلق إلي الأمام فترفع راية الجهاد وأن تحيي تلك الفريضة الغائبة كي تعود إلي عزها ومجدها وقوتها ومنعتها.. وإذا كان الناس يستصعبون الجهاد لما فيه من تعريض النفس للموت تصديقا لقول لله عزوجل: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) (البقرة:216) وهو أمر عصيب علي النفس البشرية التي جبلت علي حب الحياة..