فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 83

فها هو المثل الفذ والفريد يضربه هؤلاء الفتية لأمة الإسلام قاطبة وكأنه درس عملي يشرحونه لأمتهم في فصل دراسي هو ميدان المعركة والقتال: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً) (الكهف:13) يقفون علي ملأ ومسمع من العالم يعلمونه كيف تقام فريضة الجهاد.. فيقفون بصدور عارية وبأسلحة خفيفة أمام أعتي الدبابات والمجنزرات وتحت سماء تعج بأخطر المروحيات والمقاتلات وتحت دوي مدافع تصم الآذان وصواريخ وأسلحة تتناوشهم من أمامهم ومن خلفهم ومن فوق رؤوسهم ومن أسفل منهم في موقف تتزلزل منه القلوب وتقشعر الجلود وتنخلع له المفاصل وتتفكك الأوصال وكأنهم هم المعنيون بقوله تعالي: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) (الأحزاب:10) وكان في إمكانهم الانسحاب مبكرا من ذلك الموقف العصيب.. ولكنهم بقوا وصمدوا وهم يدعون بقول ربهم (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:250) ، فثبت الله أقدامهم وربط علي قلوبهم وسدد رميتهم فقاتلوا وهم يعلمون علم اليقين أنهم علي طريق الشهادة سائرون وبالفردوس الأعلي فائزون حتي إذا استشهدوا فازوا هم بما وعدهم به ربهم وعلموا أمتهم ذلك الدرس الغالي الذي لم يسطر بحبر ومداد وأنما سطر بدماء الشهداء.. علموا أمتهم كيف تقام فريضة الجهاد.. كيف واجهوا الموت بشجاعة منقطعة النظير وثبتوا أمامه وهو يتناوشهم ويتخطفهم واحدا وراء الآخر وهم يرونه رأي العين في عزم لا يلين وإيمان صادق اليقين حتي يعطوا الفرصة كاملة لأمة الإسلام كي تنظر.. وتتأمل.. وتفهم.. وتستوعب.. وتستشعر ما يفعله هؤلاء الفتيان.. إنهم يحيون ويقيمون فريضة الجهاد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت