فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 83

فالقوة الضاربة في العراق هي للسُنَّة والشيعة وهاتان القوتان تكنان كل حقد وبغضاء لقوات الاحتلال ولن تقبلا بمثل هذا الوضع ولن تقبلا إلا بحدوث انتخابات حقيقية حرة ونزيهة حيث يمني كل فريق منهما نفسه بالفوز بالنصيب الأوفر بها.. ومن الصعوبة بمكان إن لم يكن مستحيلا أن تتمكن القوات الأمريكية من عقد انتخابات صورية مزيفة تأتي لها برجالها من العملاء علي سدة الحكم فالسُنَّة لن تقبل بذلك.. أما القوي الشيعية فإنها تخفي في داخلها بركانًا مستعرًا رأت أمريكا بعضًا من ثوراته في حربها مع جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر في مدينة النجف وهذه القوي الشيعية لم تكبت ثورتها ولم تهادن قوات الاحتلال ولم يصدر كبار مرجعياتها الفتاوي بعدم جواز قتال المحتل الأمريكي إلا انتظارًا وترقبًا لنيل جائزتها بإقامة انتخابات حقيقية تفوز فيها من وجهة نظرها بالنصيب الأكبر من المراكز القيادية ومناصب الحكم في العراق.. فإذا لم تتحقق مثل هذه الانتخابات الحقيقية فسوف يتفجر بركان الشيعة في مرحلة جديدة من الصراع لا تستطيع أمريكا أن تتحملها بسهولة.ومما يصب في اتجاه ذلك التصور تلك المحاولات المحمومة التي قامت بها أمريكا لدفع بعض القوي والتكتلات العالمية لإرسال قوات إلي العراق لتحل محل قواتها مثل ضغطها علي الأمم المتحدة أو حلف الناتو أو الدول الإسلامية من غير المجاورة للعراق وقد باءت كل هذه المحاولات بالفشل حيث هددت المقاومة العراقية كل دولة تفكر في إرسال قواتها هناك بالويل والثبور وعظائم الأمور مما أدي إلي تراجعها جميعًًاً عن تلك المغامرة المحفوفة بالمخاطر، وأصبحت أمريكا تواجه المقاومة بصدر عارٍ.

تأثير حرب العراق علي القضية الفلسطينية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت