لذلك فإن المتصور أن يتغير التفكير الاستراتيجي الأمريكي إلي ما يلي:تخطط أمريكا في الخفاء ودون أن تعلن للانسحاب العسكري من العراق علي أن تربط ذلك ببعض الأحداث الشكلية التي تحفظ ماء وجهها مثل مجئ قوات تابعة للأمم المتحدة لتحل محل قوات التحالف حيث تقوم بسحب جزء من قواتها ثم إجراء الانتخابات في أول العام القادم وتشكيل حكومة جديدة فتقوم بسحب جزء آخر وهكذا حتي يتم انسحاب جميع جنودها من العراق بشكل يظهرها بأنها لم يكن هدفها أبدًا احتلال العراق وإنما إسقاط نظام صدام حسين ثم مغادرة البلاد وتركها لأهلها أو أن تحتفظ بأعداد قليلة من الجنود في مناطق بعيدة عن أيدي المقاومة لا تشكل لها حرجًا أو تحديا كما تفعل حاليا في أفغانستان حيث تتقوقع القوات الأمريكية في مكانين اثنين فقط هما قلب العاصمة (كابول) وقاعدة (باجرام) الجوية.. وفي هذه الحالة سوف يكون القرار للمقاومة إما أن تقبل أمرًا مثل ذلك ولو بشكل مؤقت أو تستمر في مهاجمة القوات الأمريكية حتي يتم انسحابها بالكامل وبنفس الصورة التي اتبعتها في سحب باقي القوات.وهذا الجزء من التصور الاستراتيجي سوف يعتمد بالكامل علي أمرين: عنف ضربات المقاومة، وقوة السخط الشعبي المعارض للحرب داخل الولايات المتحدة ومدي تفوق هذين العنصرين علي قوة السيطرة اليهودية علي الإدارة الأمريكية.وبعد الانسحاب العسكري الكامل أو الاحتفاظ بعدد رمزي من القوات يحفظ ماء الوجه فسوف يتراجع الهدف الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة في العراق إلي إقامة حكومة عميلة تخضع للسيطرة والهيمنة الأمريكية تستطيع من خلالها أن تحقق أهدافها التي لم تستطع أن تحققها بالقوات العسكرية وذلك من خلال إجراء تلك الانتخابات التي تعتقد أمريكا أنها يمكن تزويرها والتحكم في نتائجها وهذ الهدف أيضًا يبدو بعيد المنال..