حتي قبل غزو العراق كان هناك بين المسلمين سواء علي مستوي الحكام أو المحكومين من يري أن إسرائيل دولة تريد السلام ولكن خوفها من العداء الإسلامي والعربي حولها هو الذي يدفعها لتلك المواقف العدوانية وأننا نستطيع لو مددنا يدنا بالسلام وتقديم بعض التنازلات لها أن نبث في قلبها الطمأنينة فتجنح إلي السلام.. كذلك كانوا يرون أن أمريكا دولة عظمي ذات مباديء وقيم تحرص علي فرض الديمقراطية والعدالة في العالم فلما وقعت تلك الحرب الظالمة والفاجرة والمتحدية لكل القيم والقوانين والخارجة عن كل مظاهر الشرعية الدولية متمثلة في الأمم المتحدة ودول العالم الكبري مثل فرنسا وألمانيا وروسيا والصين.. أدرك جميع المسلمين في العالم بلا استثناء أنها حرب صليبية علي الإسلام.. ثم جاءت إسرائيل فاستغلت انشغال العالم بحرب العراق لتفجر كل ما بداخلها من حقد وغل علي المسلمين في فلسطين وتشعل حربها اليهودية الأشد فجرا عليهم.. فظهر للعالم أجمع وبشكل جلي لا يخطئه إلا الأعمي أو المتعامي أنها حرب واحدة يهودية صليبية علي الإسلام والمسلمين وأن الأوهام بأن تلك الدول من الممكن أن تقبل في يوم ما أن تتعايش مع الإسلام والمسلمين في كرامة واحترام متبادل ما هي إلا أضغاث أحلام وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120) وأجمعت الأمة الإسلامية كلها حكامها ومحكوموها علي أن هذه الحرب المزدوجة ليس لها هدف إلا تركيع المسلمين وإذلالهم واحتلال أراضيهم ونهب ثرواتهم تمهيدا لإقامة دولة إسرائيل من النيل إلي الفرات وهدم المسجد الأقصي و بناء الهيكل المزعوم..
الموقف الدولي من حرب العراق