والحل الناجع إنما هو في وحدة الأمة الإسلامية حتي علي ضعفها.. فالوحدة مع الضعف قوة.. والمستقبل الحقيقي لتركيا ولغيرها من الدول التي تفكر تفكيرها ولكل دول الإسلام ليس في انضمامها لهذا المعسكر أو ذاك.. إنما في عودتها إلي دينها، وارتباطها بجذورها، وتقويتها الصلة ببقية الدول الإسلامية.. فلا أمان ولا نجاة بغير ذلك كما قال الحق تبارك وتعالي: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران:103)
وأخيرًا
هذا هو ملف انضمام تركيا للاتحاد الأوربي.. ثلاثة خصوم يتصارعون كما كان المصارعون في الماضي في قتال حتي الموت، وكل منهم يمني نفسه بالنجاة والفوز علي الآخرين وهو لا يدري أيخرج من حلبة الصراع حيا أم مقتولًا.
فالحكومة التركية الإسلامية هدفها الفوز بإعادة تركيا إلي الإسلام.. ولكنها تدفع ثمنًا باهظًا.. هو تحالفات مع الكفار، وخروج علي ثوابت الشريعة الإسلامية.
وحكومات الدول الأوربية المسيحية هدفها الفوز بانسلاخ تركيا من الإسلام، ولكنها تدفع هي الأخري ثمنا باهظًا.. هو تحجيم سلطان العسكر وتحطيم قيودهم التي تكبل أيدي الإسلاميين عن تنفيذ حلمهم.
ثم المؤسسة العسكرية التركية العلمانية هدفها الفوز بانسلاخ تركيا من الإسلام والذوبان في أوربا المسيحية.. ولكنها تدفع كذلك ثمنًا باهظًا.. هو القبول بانتزاع سلطانها تحت أعينها شيئا فشيئا، وبالتالي تمكين الحكومة الإسلامية من تنفيذ حلمها بعودة تركيا إلي الإسلام.