وفي عام 1983م عاد التيار الإسلامي مرة ثالثة ممثلًا في حزب الرفاه بزعامة نجم الدين أربكان أيضًا ، واستطاع أن يقود المعارضة في البرلمان التركي طوال عشر سنين وحتي 1993م .
وفي عام 1995م سيطر حزب الرفاه علي مقاعد البلديات، وحكم مدينتي أنقرة واسطنبول ثم استطاع تشكيل حكومة ائتلافية يقودها الإسلاميون لأول مرة عام 1996م، فرأت المؤسسة العسكرية أن عليها أن تغير أسلوب الانقلابات العسكرية الذي بات غير مقبول دوليا.. فأرسلت التهديدات إلي أربكان بترك الحكم وإلا !!! وبالفعل قدم أربكان استقالة حكومته عام 1997م بعد عام واحد من الحكم لتفويت الفرصة علي محاولات العسكر توجيه ضربة موجعة للتيار الإسلامي كما حدث في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.. ومع ذلك فقد تم حظر الحزب بعصا القانون وبتهمة تعريض العلمانية الأتاتوركية للخطر .
وفي عام 2002م عاد التيار الإسلامي مرة رابعة ممثلًا في حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، وهو يمثل الجيل الثاني من الإسلاميين الأتراك.. فلما جاء ذلك الحزب اتبع - كما ذكرنا - أسلوبًا ذكيا للغاية للتخلص من تلك السيطرة الخانقة للمؤسسة العسكرية علي السياسة التركية وتهديداتها بالانقلابات العسكرية، فكان اتجاهه لاستخدام ورقة الاتحاد الأوروبي والمعايير المطلوب الالتزام بها للانضمام إليه سلاحًا يؤمن له إحداث التغييرات التدريجية للعودة بالأمة التركية إلي الإسلام دون أن تتصدي له المؤسسة العسكرية .
مأزق المؤسسة العسكرية