الصفحة 53 من 101

ولقد فوجئت المؤسسة العسكرية بهذا التغيير في استراتيجية الإسلاميين ، ومع أن قادة الجيش يفهمون جيدًا أبعاد تلك الاستراتيجية وخطورتها القاتلة علي المؤسسة العسكرية والنظام العلماني، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقدموا استراتيجية مضادة لها.. وهم اليوم يقفون في حيرة من أمرهم من طريقة التعامل معها، وقد كبلت أيديهم حيال وقف هذه التغييرات التي تقوم بها الحكومة الإسلامية بدعوي الاستجابة للمطالب الأوروبية والتي تحد من سلطانهم وصلاحياتهم، لأن تدخلهم ضدها يبعد تركيا عن حلم الانضمام للاتحاد الأوروبي الذي يعد علي رأس أولوياتهم هم أيضًا، ولكن طبعًا لغرض علي عكس غرض الإسلاميين.. لذلك فقد بدءوا يفتعلون الخلافات ويزعمون التعارض بين الشروط الأوروبية الديمقراطية التي تطلبها أوروبا وبين الشرف والكرامة الوطنية التركية، وكأنهم يريدون أن ينتقوا من الشروط والمطالب ما يبعد تركيا عن الإسلام، وفي نفس الوقت يحفظ لهم صلاحياتهم وسلطانهم .

ونتيجة لسياسة الإسلاميين في إدارة وتوجيه الأحداث مقابل حيرة وتخبط المؤسسة العسكرية في كيفية التعامل معها، فإن قادة حزب العدالة وعلي رأسهم رجب طيب أردوغان أصبحوا لا يلتفتون كثيرًا للقضايا الإسلامية التي كانت تثير غضب قادة الجيش مثل: الحجاب، والصلاة، ومنع الخمور، ولكنهم تعدوها لمناقشة قضايا تمس عصب المؤسسة العسكرية وتحد من هيمنتها علي الحياة السياسية في تركيا مثل فتح الباب لمناقشة ميزانية الجيش نفسه، والتي تبلغ حوالي 40% من ميزانية الدولة، ومنع تدخله في قضايا التعيينات التي تقوم بها الحكومة في الوظائف العليا للدولة بادعاء أن الذين تعينهم الحكومة هم من الرجعيين المتدينيين الذين يشكلون خطورة علي العلمانية الأتاتوركية ويقوم بعزلهم من مناصبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت