ج: إن وصول إيران إلي صناعة سلاح نووي سوف يقلب موازين القوي رأسًا علي عقب في تلك المنطقة وخاصة بينها وبين إسرائيل من ناحية وبينها وبين الدول العربية في الخليج من ناحية أخري، وسوف تصبح الدول العربية الحليفة لأمريكا بين نارين.. النار النووية الإيرانية، والنار النووية الإسرائيلية، مع تجردها المطلق من أي سلاح للرد عليهما.. في نفس الوقت الذي ستتمكن فيه إيران من تحقيق طموحاتها وأطماعها التوسعية بالمنطقة وهي إحياء الهلال الشيعي الذي يتكون من إيران ودول الخليج والعراق وسوريا ولبنان وقد يضاف إليه غرب وجنوب باكستان وأفغانستان.. كذلك فقد تعيد إحياء مفهوم تصدير الثورة الإسلامية لدول الجوار.. ومن ثم فسوف تسعي الدول العربية وخاصة الخليجية إلي الحصول علي حماية ردع نووي يكفل لها التصدي لهذا الخطر المحدق وبالتأكيد سوف تكون هذه الحماية من أمريكا ودول الغرب مما يدفع المنطقة إلي سباق عنيف للتسلح النووي من الممكن أن يهددها بالدمار الشامل وإعادتها إلي الخلف مئات السنين، كذلك فإن هذا سوف يؤدي إلي تعميق الارتباط السياسي والعسكري والأمني بين تلك الدول وبين الولايات المتحدة وصولًا إلي الارتماء التام بين أحضانها والخضوع الكامل لسيطرتها وهيمنتها بكل مايعنيه ذلك من تدمير البقية الباقية من التضامن العربي ومفهوم الأمن القومي العربي وظهور مفهوم جديد للأمن في المنطقة العربية هو الأمن القومي الأمريكي الإسرائيلي والذي سيضع الاعتبار الأول طبعًا للمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
أما بالنسبة للموقف العربي من السلاح النووي الإيراني- علي فرض وجود هذا السلاح: فإن الدول العربية والإسلامية تنقسم إلي فريقين: