فإيران لا تريد الصدام والتصعيد والمجابهة في هذه المرحلة الشديدة الحساسية بالنسبة لها حيث إن هذه الفترة يتم فيها إعادة تشكيل موازين القوي بمنطقة الشرق الأوسط بحدودها ودولها وتحالفاتها بعد الغزو الأمريكي الفاشل للعراق وانحلال كل خيوط السيطرة علي الأوضاع فيه وبروز القوة الشيعية في العراق كرافد أساسي وركيزة معتبرة في حلم إيران بإنشاء الهلال الشيعي في إيران والعراق وسوريا ولبنان ودول الخليج.. وهذا بالطبع يستدعي منها تهدئة العلاقات والتلطف في التعامل مع اللاعب الأول في إعادة تشكيل هذه التوازنات وهو.. أمريكا.
أما الطرف الثاني وهو الدول الثلاث الممثلة للتحالف فإنها أيضا لا تريد التصعيد والمجابهة للأسباب التالية:
(أ) أن إيران بتخصيبها اليورانيوم للأغراض السلمية تقوم بعمل يضمنه لها القانون الدولي وتمتلك فيه حقا لا ينازعها فيه منازع.
(ب) أن دول أوروبا خصوصا والغرب عموما لا يريد استعداء إيران والقوي الشيعية في العالم لأن استقرار منطقة الشرق الأوسط وإقامة علاقات جيدة ومتوازنة مع دولها يصب في مصلحة الاستراتيجية الأوروبية بعكس أمريكا التي وإن كان الاستقرار فيها يصب في مصلحتها أيضا فإنها وتحت ضغط الثعبان اليهودي تريد إشعال النار في المنطقة وتحويل الملف لمجلس الأمن لفرض عقوبات علي إيران.. إلا إنها في الوقت نفسه لا تريد الصدام مع الأوروبيين وإغضابهم لئلا يتفرقوا عنها وينفضوا أيديهم عن ذلك الملف ويلقوه علي أكتافها وحدها بلا نصير في وقت ضاقت فيه عليها الأرض بما رحبت.