الصفحة 54 من 99

وماذا عن احتمال تشكيل حكومة ائتلاف وطني من حماس وبقية الفصائل والمنظمات؟في الحقيقة أن هذا كان وما زال المطلب الأول لحماس بعد فوزها مباشرةً في الإنتخابات وأعلنته صريحًا، وعقدت لقاءات متعددة واجتماعات مطولة مع مختلف الفصائل والمنظمات وعلي رأسها منظمة فتح لتحقيق ذلك الهدف الذي يحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني. ولكن للأسف الشديد وضعت تلك الفصائل والمنظمات إعتراف حماس بإسرائيل وإقرارها بكل الإتفاقيات الموقعة معها شرطًا مسبقًا لقبولها المشاركة في تلك الحكومة الوطنية.. فكانت النتيجة عدم تحقيق ذلك المطلب الوطني وقيام حماس بتشكيل الحكومة وحدها مع بعض المستقلين..والواجب الشرعي علي جميع المنظمات وعلي رأسها منظمة فتح ولتحقيق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني أن تقبل المشاركة في حكومة ائتلاف وطني تكون لها صلاحية التفاوض مع اليهود والتعامل مع معطيات القضية الفلسطينية علي أرض الواقع، وفي نفس الوقت تحتفظ كل جماعة أو منظمة بمبادئها وقناعاتها في حدود دائرتها الخاصة.وإذا خلصت نيات الجميع فإن احتمال تشكيل حكومة ائتلاف وطني للشعب الفلسطيني هو الاحتمال الأقوي. كيف تستطيع حماس الجمع بين هدفها الاستراتيجي بإنشاء دولة فلسطين الإسلامية علي كامل التراب وعدم الاعتراف بإسرائيل وبين ما تفرضه عليها مسئوليتها في السلطة من الاتصال بها والتفاوض معها؟تري حركة حماس أن علاقاتها بأية اتصالات أو تسويات سياسة أو اتفاقيات مع إسرائيل هي مرحلة مؤقتة في تاريخ الصراع بينهما.. وأن هذا لا يتعارض ولا يتنافي مع الهدف النهائي لها وهو إقامة دولة إسلامية علي كامل التراب الوطني الفلسطيني يعيش فيها اليهود والمسيحيون جنبًا إلي جنب مع المسلمين في سلام ووئام.. وبذلك فإن حماس تجمع بين الثبات الاستراتيجي والحركة التكتيكية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت