ما دامت في نفس الاتجاه وتصب في تحقيق الهدف النهائي لها واستشهادهم علي ذلك بقول الله عز وجل: ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَي فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (الأنفال:16) .. ولذلك فإن حماس علي استعداد للقبول مؤقتًا بأي تسويات تعيد للفلسطينيين جزءًا من أراضيهم التاريخية وبأن تعطي هدنة طويلة في الصراع المسلح بينها وبين إسرائيل.. وبأن تتعامل مع إسرائيل علي الوضع الحالي.. ولكن علي أنه مؤقت وغير شرعي وعلي أنه خطوة علي طريق تحقيق الهدف النهائي. ولحماس في ذلك الموقف في رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أسوة حسنة في عام الحديبية حين قبل الصلح مع المشركين ورضي بالعودة دون أداء العمرة.. ولكن من منطلق أن هذا أمر مؤقت يؤخره عن تحقيق هدفه.. ولكنه لا يمنعه من تحقيقه في العام التالي وهو ما حدث بالفعل.ولكن كيف يمكن لحماس أن تتصدي للمشروع اليهودي وإقامة دولة إسرائيل وهي لا تملك علي الإطلاق شيئًا من العتاد العسكري؟ وكيف يمكن أن تنجح فيما فشلت فيه الجيوش العربية مجتمعة؟إن من أكبر الأخطاء الكارثية التي يمكن أن يقع فيها المحللون العسكريون وقادة الدول والجيوش هو أن يقيسوا ويقارنوا القوي المادية والعسكرية لأطراف الصراع في الحروب والمعارك بما هو ظاهر علي الأرض فقط من أعداد الجنود وقوة التسليح.. وأن يغفلوا عن قياس أخطر قوة من الممكن أن يتسلح بها أحد الطرفين فتقلب الموازين العسكرية والتسليحية رأسًا علي عقب.هذه القوة هي ما يسميه المحللون والمختصون (القوة المعنوية) وما يسميه المسلمون (الروح الجهادية) فبهذه الروح يتحول الفرد المقاتل إلي قوة ضاربة لا يمكن إيقافها أو التصدي لها..هذه القوة المعنوية والروح الجهادية لا يملكها إلا المسلمون المؤمنون الذين يشكل الجهاد صلب عقيدتهم..