الصفحة 41 من 99

وبموازين القوي فإن الطرف اليهودي يملك كل أسلحة القوة وأسباب الغلبة المادية ولكنه لا يملك سلاح الحقوق الشرعية.. وفي المقابل فإن الطرف الفلسطيني لا يملك أيًا من أسلحة القوة المادية.. ولكنه يملك سلاح العقيدة والحقوق المشروعة. وسلاح القوة المادية زائل مهما علا وطال به الأمد.. وسلاح الحق دائم وأبدي مهما واجهه من نهب واغتصاب.. والفيصل في نتيجة الصراع النهائية هي أن يستوعب أهل الحق تلك الحقيقة وأن يصبروا عليها وأن يدركوا أن مصدر قوتهم الوحيد والغالب هو أن يرفضوا الاعتراف بعدوهم أو باغتصاب حقوقهم وألا يقروا له بحق فيها.. وأن يصبروا ويصابروا ويرابطوا حتي تتغير موازين القوي المادية لصالحهم وحينئذ يكون لهم النصر الحاسم.. والعدو اليهودي يدرك ذلك جيدًا.. ويدرك أن تلك القوة المادية الساحقة التي يمتلكها اليوم لن تدوم إلي الأبد.. ولا محالة فإن تلك اللحظة آتية لا ريب فيها يوم يملك أصحاب الحق أسباب القوة والغلبة المادية.. حينئذ ينحسم الصراع بنصرهم نصرًا مبينًا وخسران عدوهم خسرانًا مهينًا.ومادام الشعب الفلسطيني لم يعترف بالعدو ولم يقر له بحق فيما اغتصب فإن القضية ستظل حية.. وفي المقابل فإن العدو اليهودي المغتصب لأرض فلسطين مهما ساد وعلا.. واستكبر وطغي.. وابتلع الأراضي والديار.. وأقام الجدران والأسوار.. فهو يقف علي سطح الأرض بلا جذور تمتد في باطنها تمامًا كالشجرة الخبيثة في قول ربنا عز وجل: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) (ابراهيم:26) وهو ينتظر في رعب وفزع.. وخوف وهلع لحظة زواله.. ووقت انكساره.وللأسف الشديد كانت الرياح في الفترة الماضية تسير بما تشتهي سفن اليهود فالسلطة الفلسطينية كانت قد بدأت في الخضوع والاستجابة للقهر اليهودي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت