الصفحة 58 من 94

تتركز عناصر الأمن القومي المشترك بين مصر والسودان في محورين رئيسيين هما:أ ـ محور المياه: فبالرغم من أن السودان ليس منبعا من منابع النيل إلا أنه أكبر دولة يمر فيها النيل بروافده وأي تلاعب أو استغلال لمياه النيل فيها يؤثر تأثيرا مباشرا علي أمن مصر القومي حيث لا تمتلك مصر أي مصادر أخري للمياه سوي نهر النيل أما المصادر الأخري مثل الأمطار والمياه الجوفية فتشكل نسبة ضئيلة لا تؤثر في الاحتياج العام للدوله المصرية.ب ـ محور العمق الاستراتيجي: فالعمق الاستراتيجي بكل عناصره من عمق جغرافي وبشري وتاريخي يجعل السودان ساحة خلفية لمصر تعطيها منفذا كبيرا لحرية الحركة في حماية أمنها القومي وفي صراعها ضد أعدائها فعلي سبيل المثال أثناء الإعداد لحرب أكتوبر نقلت بعض الوحدات العسكرية والأسلحة الحساسة التي تخشي مصر عليها من أن تطولها يد الطيران الإسرائيلي إلي السودان لاستكمال تدريباتها للإعداد للمعركة ولحين استخدامها.. وكذلك استخدمت موانيء السودان علي البحر الأحمر لإحكام الحصار علي السفن الإسرائيلية ومنعها من استخدام البحر الأحمر أثناء الحرب مع مصر.وقد فطنت مصر منذ فترة إلي أن الصراع بين جنوب السودان وشماله قد يؤثر علي علاقتها بدولة السودان إجمالا وبالتالي علي أمنها القومي فقدمت الكثير من المساعدات بالتوازن بين الشمال والجنوب وعلي سبيل المثال في فترة السبعينيات والثمانينيات كانت تقدم منحا مجانية للطلاب السودانيين فحرصت علي أن تقسم هذه المنح بنسب واضحة بين الطلاب الشماليين والجنوبيين علي أمل إنشاء روابط مستقبلية عاطفية بين هؤلاء الطلبة ومصر.لكن مصر ارتكبت خطأ استراتيجيا عندما اعتقدت أن العواطف وحدها تصلح كركائز في إقامة السياسات بين الدول وليست المصالح المتبادلة، لذلك لم تسهم بإقامة أية مشاريع أو استثمارات في الجنوب تحقق لها روابط اقتصادية ومصالح متبادلة وظلت الأوضاع علي هذا الحال..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت