مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.. وهي مرحلة انفردت فيها الولايات المتحدة الأمريكية بالنفوذ والهيمنة علي العالم أجمع.. وفي هذه المرحلة أصبحت أمريكا في غير حاجة لخطب ود الحكومات السودانية وتغيرت الأولويات علي أجندة الإدارة الأمريكية وأصبح خطب ود اليمين المسيحي والزنوج الأمريكيين وكل القوي المتعاطفة مع المسيحيين في جنوب السودان علي رأس الأولويات فيما يتعلق بالشأن السوداني.. وهكذا فتحت الولايات المتحدة الباب علي مصراعيه للجماعات التنصيرية للعمل في الجنوب ودعمت المتمردين بالمال والعتاد والسلاح وعملت علي تكثيف الضغوط العالمية في المحافل الدولية علي السودان في شتي المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية وظهر الهدف الحقيقي لأمريكا في السودان.. فلم يعد هو إعطاء الحكم الذاتي لجنوب السودان.. إنما أصبح إعطاء الجنوبيين حق تقرير المصير وهو ما يعني علي أرض الواقع.. الانفصال.ولقد أسهم مجيء الفريق (عمر البشير) علي رأس الحكومة العسكرية الثالثة في عام 1989م في تعميق حالة العداء بين أمريكا والسودان بسبب توجهات البشير الإسلامية ووقوفه معارضا للتحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة ضد الغزو العراقي للكويت عام 1990م ومعاداته للوجود الأمريكي والغربي علي العموم في المنطقتين العربية والأفريقية وبذلك وضعت أمريكا السودان علي رأس الدول الراعية للإرهاب متهمة إياها باحتضان أفراد من جماعة القاعدة وإنشاء معسكرات لإيوائهم وتدريباتهم..