الصفحة 53 من 94

تعود جذور الاهتمام الأمريكي بالسودان إلي عمليات الإغاثة الكبيرة التي قامت بها الولايات المتحدة لإغاثة ضحايا الجفاف في مطلع الثمانينيات.. وعبر سنوات طويلة امتدت لأكثر من عقدين من الزمان أسهمت وسائل الإعلام الأمريكية في إيجاد أرضية سياسية بين الرأي العام في الولايات المتحدة انشغلت بالحرب الأهلية في جنوب السودان وتضم تحالفا متباينا من مجموعات اليمين المسيحي التي كانت في بدايات ظهورها والأمريكيين السود وبعض الجماعات الأخري.. واستجابة لتلك الاهتمامات كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتفاعل مع ما يجري في السودان بشكل أو بآخر.فعلي سبيل المثال اقتصر اهتمام إدارة الرئيس (بوش) الأب علي ميدان عمل الإغاثة من خلال دعم المنظمات الإغاثية والتنصيرية.. أما إدارة (كلينتون) فقد كانت أول من عين مبعوثا رئاسيا لأمريكا في السودان عام 1944م.وقد تطورت علاقة الولايات المتحدة بقضية جنوب السودان عبر ثلاث مراحل علي النحو التالي:المرحلة الأولي

منذ استقلال السودان وحتي سقوط الاتحاد السوفيتي.. وفي هذه المرحلة كان الهدف الاستراتيجي الأول لأمريكا هو كسب تحالف الحكومات السودانية المتعاقبة لمقاومة النفوذ والوجود السوفيتي في أفريقيا والذي تركز في دول الجوار السوداني مثل مصر وليبيا وإثيوبيا وإريتريا لذلك جاءت مشكلة جنوب السودان في مكانة متأخرة علي أجندة الولايات المتحدة ولم تهتم بها كثيرا منعا لإثارة الحساسية والنفور من السودانيين تجاههم وحفاظا علي تحالف حكام السودان معهم.. وكان تجاوب الإدارة الأمريكية مع مطالب الرأي العام الأمريكي تجاه جنوب السودان شكليا لإرضائه أكثر منه جادا وعمليا.. وقد ظلت العلاقات الأمريكية مع حكام السودان بين مد وجزر.. ما بين تعاون كامل وتنافر شامل حتي سقوط الاتحاد السوفيتي.المرحلة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت