وأخيرًا كان للتدخل الدولي أثره في الضغط علي الحكومة السودانية للاستجابة لمطالب الجنوبيين وذلك من خلال العديد من المبادرات الداعية إلي الحل السلمي، مثل محادثات (نيروبي) بكينيا و (أبوجا) بنيجيريا والمبادرة المصرية الليبية.. وكانت كلها تحاول الوصول إلي حل عادل يمنح الجنوبيين حقهم في الحكم والثروة ويحفظ لدولة السودان وحدتها.ولكن للأسف الشديد"فبعد وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م التي دبرها التحالف اليهودي الصليبي العالمي وتحت مسمي محاربة الإرهاب الإسلامي ألقت الولايات المتحدة الأمريكية بكل ثقلها في القضية ملوحة بسلاح التدخل العسكري واحتلال السودان كما فعلت مع أفغانستان والعراق، مما أدي في النهاية إلي رضوخ الحكومة السودانية وانصياعها لذلك القهر والجبروت اليهودي الصليبي في وقت تخلت فيه كل الدول الإسلامية والعربية عنها كما تخلت من قبل عن أفغانستان والعراق.. فلم يجد عمر البشير مفرًا من التوقيع علي اتفاقية «مشاكوس» في (نيروبي) عاصمة كينيا مع (الحركة الشعبية لتحرير السودان) والتي قررت اقتسام الجنوبيين الحكم والثروة مع الشماليين، وقيام حكومة وطنية مشتركة بين الشمال والجنوب تتخللها انتخابات وتنتهي باستفتاء عام بين أبناء الجنوب بعد ست سنوات من تاريخ التوقيع عليها يحدد مصير الجنوب.. إما بالبقاء في دولة السودان الموحدة وإما بالانفصال عنها في دولة مستقلة..ونجحت الولايات المتحدة في أعوام تعد علي أصابع اليد الواحدة بالضربة القاضية فيما فشلت فيه انجلترا طوال مايقرب من ستة عقود ونصف من الجولات المحمومة من أجل انفصال الجنوب عن السودان."
الدور الأمريكيفي قضية جنوب السودان