الصفحة 51 من 94

الحكومة المدنية الثالثة (الصادق المهدي) : بعد انتهاء حكومة (النميري) جاءت حكومة انتقالية برئاسة المشير (سوار الذهب) قامت بإجراء انتخابات صعد بموجبها (الصادق المهدي) إلي الحكم في ظروف كان السودان فيها غارقًا في المشاكل والخلافات، فعجزت الحكومة عن اتخاذ أية خطوات إيجابية في طريق حل مشكلة الجنوب.. وقد بادر (محمد عثمان الميرغني) زعيم الحزب الاتحادي بعقد اتفاق سلام مع (جون جارانج) إلا أن (الصادق المهدي) رفض ذلك الاتفاق مما أدي إلي اتساع رقعة الصراع.. وأخيرًا وتحت ضغط القادة العسكريين رضخ (الصادق المهدي) ووافق (الميرغني) علي الاتفاق مما أدي إلي أن تعلن الحركة الشعبية وقف إطلاق النار انتظارًًا لتنفيذ الاتفاق.الحكومة العسكرية الثالثة (عمر البشير) :بينما كانت جميع الأطراف في انتظار حكومة المهدي لتنفيذ الاتفاق إذ فوجئت بقيام الحكومة العسكرية الثالثة بقيادة الفريق (عمر البشير) وانتهاجها التحالف الكامل مع الإخوان المسلمين بقيادة (حسن الترابي) وإعلانها تطبيق الشريعة الإسلامية.. وكان لتلك التطورات السريعة والمتلاحقة أثار بليغة علي قضية الجنوب تمثلت فيما يلي: (1) برز العنصر الديني ولأول مرة علنًا علي رأس الصراع ليتحول الصراع من حرب أهلية عرقية إلي حرب دينية. (2) خرجت القضية من أيدي الحكومة السودانية باعتبارها قضية داخلية إلي البعد الإقليمي بعقد عدد من المبادرات لحلها في الدول المجاورة وإلي البعد الدولي بدخول الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية والأفريقية الأخري إلي الميدان. (3) قامت الحكومة السودانية بمحاولة تفتيت القضية ومحاولة حلها حلًا جزئيًا بعقد اتفاق سلام مع أطراف جنوبية أخري غير الحركة الشعبية، وبالفعل ظهرت بعض الميليشيات الجنوبية المسلحة المدعومة من الحكومة وقامت بعمليات ضد الحركة الشعبية ذاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت