الصفحة 48 من 94

مؤتمر المائدة المستديرة: يعتبر هذا المؤتمر أول محاولة سودانية جادة لتحقيق السلام في الجنوب من خلال البحث عن الحلول الجذرية للقضية لعلاجها وقد ضم هذا المؤتمر 18 ممثلا عن الأحزاب الشمالية و24 ممثلا للجنوب وبحضور مراقبين من مصر والجزائر وغانا وكينيا وأوغندا ونيجيريا وقد اتفق الأطراف علي تقديم ثلاثة خيارات للمؤتمر لبحثها هي: الوحدة الكاملة مع الشمال أو الانفصال أو الحكومة الفيدرالية وقد طالب الجنوبيون أن يكون لهم الحق في اتخاذ القرار في ذلك الشأن من خلال استفتاء عام في الجنوب السوداني..لكن الأحزاب الشمالية أدركت أن هذا الاستفتاء قد ينتهي بطلب الانفصال مما يعرض وحدة السودان للتفتت وبالتالي رفضته كل الأحزاب الشمالية وأعلنت أن أقصي ما يمكن إعطاؤه للجنوب هو وضع خاص يشمل قيام مجلس تشريعي للإقليم ومجلس وزراء محدود تنحصر صلاحياته في أمور التعليم والصحة والزراعة.. وبالطبع رفض الجنوبيون ذلك العرض وطالبوا بالفيدرالية.. وظل الوضع علي هذا الحال المعلق حتي انتهاء تلك الحكومة ومجيء حكومة ائتلافية بعدها.دستور عام 1968م الإسلامي: بعد نهاية الحكومة المدنية الثانية تناوب الحكم في البلاد حكومات إئتلافية تشكلت من الحزبين الرئيسيين في السودان تارة برئاسة (الصادق المهدي) وتارة برئاسة (محمد المحجوب) وقد اتفقت كل هذه الحكومات الائتلافية علي رؤية مشتركة لقضية الجنوب وهي إنها يمكن حلها بالقضاء علي مجموعات المتمردين وإحكام قبضة الشماليين علي الحكم في الجنوب.في ذلك الوقت كان نجم الإخوان المسلمين قد أخذ يقوي ويبرز ويفرض وجوده علي الساحة السياسية في السودان باعتبار أنها قوة إسلامية فاعلة ونشطة لها منهجها وفكرها الإسلامي الواضح والمعروف في ذلك المجال وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية ووضع دستور إسلامي للبلاد والذي كان يلقي قبولا بين الكثيرين من السودانيين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت