كل هذه العوامل أدت إلي سقوط حكومة (إبراهيم عبود) العسكرية بعد أن تكاتفت ضدها كل قوي المعارضة فيما عرف باسم (ثورة أكتوبر الشعبية) وقد انعكست كل تلك الأحداث علي قضية الجنوب علي النحو التالي: (أ) انتقلت قضية الجنوب للمرة الأولي خارج حدود السودان إلي الدول المجاورة له حيث أخذت المنظمات التنصيرية التي طُرِدَت من الجنوب إلي تلك الدول تثير فيها نزعة العداء لذلك الحكم ذي التوجه الإسلامي فبدأت قضية الجنوب تكسب التعاطف من بعض حكومات تلك الدول المجاورة بالإضافة إلي إثارة القبائل الموجودة علي حدودها والتي هي امتداد طبيعي لقبائل الجنوب السوداني والتي صورت لهم المنظمات التنصيرية القضية علي أن الشماليين يذَبِّحون إخوانهم وينَكِّلون بهم لإجبارهم علي اعتناق الإسلام. (ب) بروز المعارضة المسلحة في أشكال مختلفة ومتناثرة بين مناطق الجنوب ثم تطور هذه المعارضة وتبلورها في ظهور حركة (أنانيا) التي قادت التمرد وتهيأت لها أمكانيات الدعم والتسليح من دول الجوار الأفريقي التي كانت بدورها تتلقي مساعدات هائلة من المنظمات التنصيرية العالمية لهذا الغرض.الحكومة المدنية الثانية: (سر الختم خليفة) : كانت هذه الحكومة علامة بارزة علي طريق الفهم الصحيح لجذور مشكلة الجنوب والرؤية الصحيحة لطريقة حلها وعلاجها فقد وضعت هذه الحكومة مشكلة الجنوب علي رأس أولوياتها ولأول مرة يتبوأ جنوبي منصبا سياديا (وزارة الداخلية) كما سعت الحكومة إلي استرضاء السياسيين الجنوبيين في المنفي وكسب ثقتهم مما أدي إلي تعاون القوي السياسية الجنوبية مع الحكومة لتحقيق ذلك الهدف وقد تبلور هذا التفاهم بين الحكومة والمعارضة الجنوبية في انعقاد مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965م.