لذلك عملت كل الأحزاب علي التحالف معهم والاستقواء بهم علي الآخرين والمزايدة عليهم مما أدي إلي طرح مشروع الدستور الإسلامي علي البرلمان لمناقشته والتصويت عليه.. وهنا نشب الخلاف و الصراع واضحا وجليا بين معظم القوي الشمالية المؤيدة للدستور الإسلامي والنواب الجنوبيين المؤيدين للعلمانية والذين رأوا في طرح الدستور الإسلامي والتصويت عليه في البرلمان ضربة قاصمة لمؤتمر المائدة المستديرة الذي كانوا قد اعتبروه البوابة الحقيقية للعلاج الجذري لقضيتهم وقد أدي ذلك إلي توتر سياسي واحتقان في الجنوب مما هيأ الاوضاع لاستيلاء الجيش علي السلطة في مايو 1969م علي يد أحد ضباط الجيش الصغار في ذلك الوقت وهو الضابط (جعفر النميري) .الحكومة العسكرية الثانية: (جعفر نميري) أعلن (النميري) منذ توليه السلطة نيته للحل السلمي لقضية الجنوب فبادر بإنشاء وزارة لشئون الجنوب، كما عين جنوبيًا نائبًا لرئيس الجمهورية وثلاثة جنوبيين حكامًا للولايات الجنوبية الثلاث في ذلك الوقت وجعلهم أعضاءً في مجلس الوزراء.. ثم قام بعقد اتفاق (أديس بابا) مع الجنوبيين والذي أقر الحكم الذاتي للجنوب وبموجبه أُدمجت قوات حركة (أنانيا) الجنوبية في صفوف الجيش السوداني.. وقد أدت هذه الاتفاقية إلي إنهاء الحرب واستقرار الوضع في السودان كلها لأول مرةمنذ نشوب التمرد.إلا أن بعض العناصر الجنوبية أخذت تشكك في هذا الاتفاق وتثير الجنوبيين عليه حتي نجحت في سحب بعض القوات من حركة (أنانيا) والعودة بها إلي الغابة والتحاقها بتنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان التي أنشأها وقادها (جون جارانج) - والذي كان ضابطًا في الجيش السوداني- مدعوما من المنظمات التنصيرية وبعض الدول المجاورة للسودان، حيث بدأ التمرد للمرة الثانية وسرعان ماانتشر بعدما أعلن النميري عام 1983م ما أسماها قوانين الشريعة الإسلامية..