وفي السطور التالية نستعرض الدور السلبي للحكومات السودانية المتتالية في أزدياد وتفاقم الأوضاع في الجنوب واشتعال نيران الأزمة حيث لم تدرك تلك الحكومات أن الأزمة أبعد بكثير من مجرد إطلاق الوعود أو قمع بعض مظاهر التمرد بالقوة العسكرية وحدها أو النظر إلي المشكلة علي أنها أمر سهل وهين يمكن السيطرة عليه بدون جهد أو مشقة وكانت النتيجة أن معظم تلك الحكومات لم تهتم بأمر الجنوب والعمل علي تحسين أوضاع أبنائه المعيشية وإعطائهم نصيبا عادلا من الثروة والمناصب الحكومية والمراكز القيادية باعتبارهم مواطنين سودانيين لهم نفس حقوق إخوانهم في الشمال.. بينما اهتمت تلك الحكومات بالشطر الشمالي من البلاد حيث القيادات وأصحاب السلطان.. وعندما ظهرت بوادر التمرد والصدام المسلح لم يعالجوه بالحكمة وإنما عالجوه بالقمع والقوة العسكرية وحدها مما أدي إلي تفاقم الأزمة وشعور الجنوبيين بالغبن والظلم الواقع عليهم.الحكومة المدنية الأولي (إسماعيل الأزهري) : كان (إسماعيل الأزهري) زعيما للحزب الاتحادي الديمقراطي وكان ينادي بالاتحاد مع مصر ثم غير رأيه ودعا إلي الانفصال. لذلك فقد أراد أن يضمن أصوات النواب الجنوبيين إلي جانبه عند التصويت في البرلمان علي هذا الأمر.. وكان ثمن ذلك قبوله مطالب الجنوبيين بإعطائهم نصيبا أكبر من الوظائف الحكومية وفرص التعليم والرعاية الصحية وغيرها.. وبالطبع بعد أن نال أصواتهم ووصل إلي الحكم انشغلت حكومته بتلك التركة المثقلة التي ورثتها عن الاحتلال الإنجليزي فلم تستطع أن تلبي مطالب الجنوبيين وأن تفي بتعهداتها لهم مما أدي إلي انقلابهم عليها واندلاع العنف وبداية التمرد المسلح في الجنوب. وتكاتف النواب الجنوبيون مع النواب الشماليين الذين كانوا يؤيدون الوحدة مع مصر علي إسماعيل الأزهري حتي أسقطوا حكومته وجاءت بعده حكومة من المعارضة بقيادة حزب الأمة وبدعم من الإمام المهدي زعيم الأنصار ..