تحمل الإنجليز من خلال احتلالهم للسودان والدور التنصيري الصليبي المحموم الذي بذلوه لترسيخ مفهوم انفصال الجنوب عن الشمال وزر المرحلة الأولي من نشوء مشكلة جنوب السودان وذلك منذ بداية الاحتلال في عام 1899م وحتي لحظة انفصال السودان عن مصر واعلانها الاستقلال في عام 1956م أي ما يقرب من سبعة وستين عاما حيث بذر الإنجليز بذور الفتنة وبذلوا جهودا مضنية لترسيخ الانفصال ومهدوا لنمو المشكلة من الجذور..ومنذ بدء الاستقلال بدأت جهة أخري تتحمل وزر الاستمرار في تفاقم الوضع وترسيخ روح الانفصال.. وللأسف كان من المفترض أن تكون هذه الجهة هي حامية الوحدة العاملة علي وأد الفتنة وتنمية روح الترابط والتآلف بين الشمال والجنوب.. هذه الجهة هي الحكومات السودانية المتعاقبة التي تولت الحكم في السودان منذ بدء الانفصال عن مصر وإعلان الاستقلال وحتي الأمس القريب حيث بدايات الحكومة الحالية.. حكومة البشير.. فقد تناولت معظم تلك الحكومات مشكلة الجنوب تناولا سطحيا وحاولت علاج الظواهر والقشور ولم تحاول أن تنفذ إلي جذور المشكلة والبحث عن العلاج الحقيقي والجذري لها وكان من قدر حكومة البشير أن تأتي في عصر الهيمنة الأمريكية علي العالم وإعلان التحالف اليهودي الصليبي الحرب علي العالم الإسلامي وبدء حملته الشرسة لضرب واحتلال الدول الإسلامية بادئًا بأفغانستان ومثنيا بالعراق ثم واقفًا علي أبواب السودان مهددا ومتوعدا.. إمَّا أن تقوم الحكومة السودانية بالانصياع والخضوع لمخططاته بفصل الجنوب عن الشمال أو ينال السودان ما نال أفغانستان والعراق.. وبالفعل اضطرت الحكومة السودانية مجبرة علي التوقيع علي اتفاقية (مشاكوس) التي تعترف بالانفصال بعد ست سنوات من تاريخ توقيعها ونجح التحالف اليهودي الصليبي العالمي بقيادة الولايات المتحدة فيما فشل فيه الإنجليز.