الصفحة 43 من 94

وبالفعل فقد بدأت الحكومة الإنجليزية ونتيجة لهذا الفشل في تغيير سياساتها في الجنوب بدءا من أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات حيث كانت البداية هي إنشاء أول مدرسة ثانوية في الجنوب وتوقف إرسال طلاب المدارس العليا الجنوبيين إلي كلية (ماكريري) بأوغندا واستبدال ذلك بإرسالهم إلي كلية (غوردون) بالخرطوم.

تفجر الوضع

بدأ التفجر الفعلي للوضع في جنوب السودان بعد أن عقدت مصر وبريطانيا اتفاقية لتقرير مصير السودان في فبراير 1953م أي بعد ما يقرب من أربعة وستين عاما من بدء المخطط الإنجليزي لفصل جنوب السودان وقبل ثلاث سنوات تقريبا من إعلان استقلال السودان في عام 1956م فقد غضب الجنوبيون من أن يكون أطراف الاتفاقية هم الإنجليز والمصريون والسودانيون في الشمال بينما لم يهتم أحد بمعرفة رأيهم هم فيها ثم تلا الاتفاقية انعقاد انتخابات لتحديد مصير السودان إما باستمرار الوحدة مع مصر أو الانفصال عنها أطلقت فيها الوعود بسخاء للجنوبيين سواء من جانب الأحزاب الشمالية أم الحكومة المصرية والتي لم يتحقق منها شيء.. وقد مثلت هذه الأوضاع الفوران الذي يدور في قلب البركان قبل أن ينفجر ويثور.. ثم جاءت اللحظة التي انفجر فيها الوضع عسكريا بالفعل ولأول مرة في جنوب السودان.. وكان ذلك في عام 1955م حين بدأت قيادات السودان في الشمال في إعادة تنظيم القوات العسكرية السودانية وتقرر نقل بعض القوات من الفرقة الاستوائية الجنوبية إلي الشمال حيث رفضت هذه القوات طاعة الأوامر وقام جنودها بالتمرد العسكري علي قياداتهم.. وكان هذا التمرد هو بداية الانفجار الفعلي والحقيقي لمشكلة جنوب السودان ثم تحولها بعد ذلك إلي انفلات أمني وسياسي عم الجزء الأكبر من الجنوب وأخذ يتزايد ويتفاقم حتي تحول إلي حرب أهلية دامية أهلكت الأخضر واليابس في جنوب السودان واستنزفت أموال وطاقات وأمكانيات الدولة إلي أقصي الحدود.

علي من يقع وزر الأزمة الراهنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت