الصفحة 42 من 94

وكان لهذا الفشل في السياسة البريطانية في تنفيذ مخططها عدة أسباب منها: (1) كان من أهم الركائز التي اعتمدت عليها الإدارة الإنجليزية في فصل الجنوب عن الشمال هو ربط جنوب السودان بالدول الإفريقية المجاورة له وتوثيق الصلة معها في شتي المجالات لتكون بديلا له عن علاقته بالشمال وكان هذا يعتمد علي إنشاء شبكة قوية من الطرق والمواصلات بين دول شرق إفريقيا وجنوب السودان.. ولكن لظروف متعددة لم تتمكن الإدارة من إنشاء تلك الشبكة فوجدت نفسها مضطرة إلي توجيه تجارة الجنوب إلي الشمال مرة أخري وإعادة فتح القنوات بينهما. (2) رأي الإنجليز أن أقصي ما يمكن لهم إنشاؤه في مجال التعليم في الجنوب هو المدرسة الثانوية وأن الجنوب لا يستوعب إقامة جامعة.. لذلك فلم يكن أمام الطلبة الذين يتِّمون دراستهم الثانوية ويرغبون في استكمال دراستهم الجامعية إلا أن ينتقلوا إلي الشمال للالتحاق بكلية (غوردون) في الخرطوم.. وكانت الإدارة الإنجليزية قد حاولت إرسال مثل هؤلاء الطلاب إلي كلية (ماكريري) في أوغندا إلا أنها لم توفق في ذلك.. ولذلك فقد كان لابد من تعليم الطلاب اللغة العربية لتتاح لهم فرصة استكمال دراستهم في الخرطوم. (3) بعد استقلال مصر عن الإنجليز وكانت مصر والسودان دولة واحدة تحت حكم ملك مصر في ذلك الوقت.. ظهر تياران من الأحزاب في السودان.. التيار الأول والأكبر يدعو إلي الوحدة الكاملة سواء بين مصر والسودان أم بين شمال وجنوب السودان والتيار الثاني يدعو إلي انفصال السودان عن مصر وكانت الخطوات التنفيذية التي خططتها السياسة الإنجليزية لفصل الجنوب تقوي من موقف دعاة الاتحاد وتضعف من موقف دعاة الانفصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت