وفي عام 1944م أي بعد ما يقرب من خمسة وخمسين عاما من البدء في خطة الفصل أرادت الحكومة الإنجليزية أن تقيم الخطوات التنفيذية التي تم اتخاذها لتطمئن إلي النتائج ولتحمل البشري إلي الدول الأوروبية والغربية المسيحية بما بذلته من جهود جهيدة لضرب الإسلام ونشر المسيحية في جنوب السودان..لذلك فقد تشكلت لجنة لبحث ذلك الأمر ورفع تقريرها إلي الحكومة الإنجليزية.. وكانت المفاجأة والصدمة أن كل الخطوات التنفيذية لفصل جنوب السودان قد باءت بالفشل بل جاءت بنتائج عكسية لم تكن متوقعة علي الإطلاق مصداقا لقول الحق سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) (لأنفال:36) فقد وضعت اللجنة تقريرا أدانت فيه بشدة سياسة الحكومة الإنجليزية والخطوات التي اتبعت في الجنوب وطالبت بتعديل تلك السياسة والعمل علي إلغاء تصاريح التجارة واتباع سياسة موحدة للتعليم في كل السودان وتعليم اللغة العربية في الجنوب وتحسين وسائل الاتصال وتشجيع انتقال الموظفين من الشمال إلي الجنوب.. وكان هذا التقرير قمة الصدمة للحكومة الإنجليزية مما دعاها إلي أن تغيير سياساتها بالكامل للوصول إلي تحقيق مخططها عن طرق أخري.. أي أنها غيرت السياسات والخطوات التنفيذية فقط.. أما المخطط الأصلي فهو ثابت لا يتغير.
أسباب الفشلفي السياسة البريطانية