وفي عام 1922م وبعد ما يقرب من ثلاثة وثلاثين عاما من لحظة البدء الفعلي للاحتلال والتخطيط لفصل جنوب السودان عن الشمال انتقلت الحكومة الإنجليزية إلي المرحلة الثانية من ذلك المخطط وذلك بإصدار أمر (الجهات المغلقة) .. وفي ذلك الأمر أعلنت الحكومة الإنجليزية معظم مديريات الجنوب السوداني مناطق مغلقة لايجوز لأي شخص من غير أهالي السودان أن يدخلها أو يبقي فيها إلا إذا كان حاملا تصريحًا بذلك ويجوز لمدير المديرية وهو إنجليزي منع أي شخص من أهالي السودان من دخول تلك الجهات أو البقاء فيها..وطبعا كان المقصود بذلك الأمر هم أبناء الشمال من السودانيين المسلمين العرب.. وهو ما يصب في نفس الاتجاه.. تكريس الفصل بين الشمال والجنوب والتخلص من الوجود العربي والإسلامي فيه وقد بررت الحكومة الإنجليرية هذا الأمر صراحة بسببين هما:الأول ديني: وهو أن إنجلترا بصفتها دولة مسيحية لا يمكنها أن تشارك في سياسة تشجع انتشار الإسلام في الجنوب.الثاني سياسي: وهو ادعاؤها أن انتشار الإسلام في الجنوب سوف يزيد من انتشار التعصب الديني مما يؤدي بالضرورة إلي صدامات خطيرة بين المسلمين المتعصبين من ناحية والمسيحيين والوثنيين من ناحية أخري.
البدء في إجراءات فصل الجنوب