الصفحة 12 من 94

ذلك المدخل هو الجوع وقيام الفرقاء بقتال بعضهم بعضًا طلبًا للماء والزرع والكلأ، ولو توفَّر لأهل دارفور آبار للماء وبعض الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم وفرص العمل لانتهت قضية دارفور في أسابيع تعد علي أصابع اليد الواحدة ولوُئِدَت الفتنة وانطفأت حرب أشعلها الشيطان.. وكل ذلك للأسف الشديد يمكن تحقيقه بالكامل بعنصر واحد فقط من عناصر قوة المسلمين وهو المال.. وما أكثره عندهم.. فقليل من أموال البترول التي يمتلك منها المسلمون ألوف المليارات من الدنانير والدولارات كفيل بالقضاء علي المشكلة من جذورها ووأد الفتنة من أصولها.. ومع ذلك يقف أثرياء المسلمين مشلولين عن استخدام ذلك السلاح الحاسم والعلاج الناجح إما عمدًا وبخلًا وشحًا بمال الله علي إخوانهم المساكين الفقراء في دارفور، وإما جهلًا وغباءً في فهم واستشعار مقتضيات الصراع بين الإسلام وأعدائه وتلمس عناصر القوة والتمكين لتحقيق النصر فيه.. وإما خضوعًا لمخططات اليهود الصليبيين ورضوخًا لأوامرهم لهم بعدم مساعدة إخوانهم.. فإن كان للمتخاذلين المسلمين عذر في الانهزام العسكري أمام أعدائهم بادعاء أنهم يملكون الغلبة والتفوق العسكري علينا، ــ بالرغم من أن فريضة الجهاد قادرة علي شل ذلك التفوق والقضاء علي ذلك التميز كما هو حادث في العراق ــ وإن كان لهؤلاء المتخاذلين العذر في الانهزام الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي أمام أعدائهم بواقع أنهم يتفوقون علينا في هذه الميادين.. فما عذرهم في الانهزام في ميدان سلاحه الوحيد هو المال ولهم فيه السبق والريادة.

جذور الصراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت