تبدأ جذور الصراع في دارفور مع بداية الاحتلال البريطاني للسودان.. فقد كانت القبائل ذات (الأصول الأفريقية) تميل بحكم طبيعتها إلي ممارسة الزراعة والاستقرار في الأرض حول مصادر المياه من أنهار وعيون بينما كانت القبائل ذات (الأصول العربية) تميل إلي الرعي والتنقل بين شمال دارفور وجنوبها حيث مواسم الأمطار طلبا للكلأ والمرعي لقطعان مواشيهم مما جعل طبيعة حياتهم التنقل والترحال من مكان إلي آخر.لذلك فقد قام الإنجليز بوضع نظام (الحواكير) حيث قاموا بتوزيع وتخصيص أراضي دارفور علي القبائل ذات الأصول الأفريقية بنظام الحكر أي تخصيص واحتكار مساحة من الأراضي المزروعة لكل قبيلة.. وتسمي هذه المساحة (حاكورة) والجمع (حواكير) وفي المقابل فقد خصصوا للقبائل ذات الأصول العربية ما يسمي (بالمراحيل) والمفرد (مرحال) وهو عبارة عن مسارات معينة يتم تحديدها بين الحواكير تتحرك القبائل العربية فيها مع قطعان الماشية التي تمتلكها بين شمال دارفور وجنوبها ذهابًا وإيابًا طلبا للكلأ والمرعي حيث يوجد الماء ويمتلكون حق استخدامها دون منازع.ففي الشتاء تسقط الأمطار في الشمال فتتجه القبائل وقطعان الماشية شمالا.. وفي الصيف تجف الأمطار في الشمال وتسقط في الجنوب فيتجهون جنوبا وهكذا علي مر الأعوام ومما هو جدير بالذكر أن عرض المرحال يتراوح ما بين عدة أميال إلي عشرين ميلًا.وبمرور الزمن أصبح ذلك الوضع وهو نظام «الحواكير والمراحيل» مستقرًا والملكيات هادئة ولم يعد بمقدور أحد أن يغيرها.. وبطبيعة الحال لم تهتم القبائل العربية بطلب تملك مساحات من الأراضي مثلما فعلت القبائل الأفريقية.
بداية المشكلة والأزمة