وبينما تتفرغ أعداد هائلة من الفيروسات للتصدي للخلايا العملاقة والقضاء عليها فإن بقية الفيروسات تسارع بالهجوم علي الهدف الأصلي لها وهو خلايا الجهاز التنفسي فيعمل كل فيروس أو مجموعة من الفيروسات علي الالتصاق بخلية منها ثم اختراقها وتفكيك جيناتها والاندماج معها ثم استخدام مكوناتها لإنتاج أعداد جديدة من الفيروسات تخترق جدار الخلية لتخرج منها وتنطلق إلي بقية أجزاء الجسد المصاب وخاصة الأعضاء الحيوية لتخترقها وتدمرها.
وهناك خط دفاع ثالث للجسم يُسْتَدْعَي للمعركة يشبه القوات الخاصة خفيفة الحركة سريعة القتال وهي خلايا تسبح في الدم تسمي (الخلايا اللمفاوية) وهي نوع من كرات الدم البيضاء .. ولكن للأسف الشديد فإن هذه الخلايا لا تتحرك للمشاركة في المعركة إلا بعد عدة أيام من بدء غزو الفيروس لخلايا الجسد المصاب فلا يعطيها الفيروس الفرصة للمشاركة في المعركة.. لأنها عندما تأتي تكون المعركة قد أوشكت علي الانتهاء.. أو انتهت.. ويكون الجسد المصاب قد أوشك علي الهلاك.. أو هلك.
أسباب الانتشار
فما أسباب ذلك الانتشار السريع للفيروسات بين البشر واتساع رقعة الإصابة بها بشكل غير مسبوق في هذا العصر؟
عندما زحف الإنسان علي الغابات الاستوائية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية فدمر أدغالها وحطم أشجارها ليوفر الأخشاب والأراضي للزراعة وبناء المدن.. كان لذلك أكبر الأثر في انفجار ذلك البركان.. فعندما فعل الإنسان ذلك لم يكن يعرف أن تلك الغابات تحتوي بين جنباتها وداخل ظلماتها علي أعداد كبيرة من الحشرات والزواحف والحيوانات التي تحمل كميات هائلة من الفيروسات لم يعرف عنها الإنسان شيئًا من قبل.. والتي خرجت مع تلك الحيوانات والحشرات والزواحف بعد أن فقدت مأواها وهجرت أوكارها في الغابات وبدأت تغزو تجمعات الإنسان الذي غزاها في عرينها وأوكارها لتصيبه وتدمر حياته.