وهنا يبدأ خط الدفاع الثاني في التصدي للفيروس.. فقبل أن تموت الخلية التنفسية ترسل نداء استغاثة من خلال إشارات كيميائية تسبح في الدم تحذر الجسد من ذلك الغازي الشرس بعد أن انهار خط دفاعها الأول وسقطت فريسة له.. وهنا يبدأ الجسد بالهجوم المضاد مستخدمًا سلاحًا يشبه الدبابات وهو تلك الخلايا العملاقة التي تسمي (بلعميات) والتي تسبح في الدماء بسرعة كبيرة وبأعداد ضخمة تجاه مكان المعركة بين الخلية الحية والفيروس الغازي.. وتهاجم هذه الخلايا العملاقة الفيروس بضراوة وتأخذ في ابتلاع أعداد كبيرة منه للقضاء عليه ولكن بعد فترة ونتيجة لشدة المعركة وضراوتها وتزايد الأعداد الهائلة من الفيروسات التي تتكاثر بسرعة خارقة تفوق قدرة هذه الخلايا علي التصدي لها فإن هذه الخلايا العملاقة تبدأ في الضعف والإنهاك وفقدان القدرة علي الاستمرار في المعركة.. وهنا يحدث ذلك الأمر العجيب والمذهل.. فتنقلب الفريسة إلي مفترس وينقلب المفترس إلي فريسة.. فتتحول تلك الفيروسات التي ابتلعتها الخلية العملاقة إلي وحش يدمر قلبها ويفكك جيناتها الحاملة للصفات الوراثية ثم يبدأ في استخدام مكوناتها لإنتاج أعداد هائلة من نفس نوعه هو وينتهي الأمر بانفجارها وتدميرها تماما كما فعل بالهدف الأصلي له وهو خلايا الجهاز التنفسي التي جاءت تلك (البلعميات) لنجدتها.. ولكن قبل أن تموت الخلية العملاقة فإنها ترسل نداء استغاثة تماما كما فعلت خلايا الجهاز التنفسي من قبل فتأتي أعداد أكبر وأكبر من الخلايا العملاقة لمقاومة ذلك الغازي الشرس الذي يتكاثر بسرعة هائلة ليقضي علي كل الخلايا المدافعة..