انفلت الوحش القاتل من عقاله.. وخرج من مكمنه.. وانطلق في الأجواء يسابق الريح.. يبحث عن ضحاياه في صمت مخيف.. حتي إذا رصدهم انقض عليهم كالإعصار دون تحذير أو إنذار.. بلا شفقة ولا رحمة، وبتوحش وقسوة.. بالمئات والألوف.. ينتزع الأرواح.. ويفتك بالأجساد .. ويسفك الدماء.. ويمزق الأحشاء.. وينشر الرعب في القلوب.. والفزع في النفوس.. والذهول في العقول.. وبالرغم من أن ضحاياه حتي الآن في غالبيتهم ليسوا من بني البشر.. إلا أنهم يعلمون جيدًا أن ذلك الوحش القاتل وفي لحظة محتومة سوف ينقلب عليهم للفتك بهم.. تماما كما يفتك الآن بضحاياه من غيرهم.
وتتلاطم الأسئلة الحائرة في العقول.. تبحث عن إجابات لها قبل أن تقع الواقعة.. ما ذلك الوحش القاتل؟.. وما حجمه وما شكله؟.. ومن أين جاء؟.. وكيف يخترق الأجساد؟.. وما هو مصير من تنغرس في قلبه أنيابه وفي صدره مخالبه؟ وهل له من نجاة؟.. ومتي سيضرب ضربته بين البشر فيسري الموت بينهم كما تسري النار في الهشيم؟
كل تلك الأسئلة المتلاطمة نحاول بفضل الله تعالي أن نجيب عليها في ذلك الملف علي قدر الاستطاعة وبقدر من البساطة.. بتوضيح ما نقدر عليه من إجابات.. وبيان ما تسني لنا معرفته من معلومات.. فلعل ذلك يكون بفضل الله تعالي دافعًا لتسكن النفوس، وتهدأ العقول، وتطمئن القلوب.. فنزن الأشياء بحقها.. ونضع الأمور في نصابها.
الوحش القاتل