قبل أن نبدأ في فتح صفحات ذلك الملف يجب علينا أن نذكر حقيقة لا يعلمها كثير من الناس.. حقيقة عجيبة وغريبة.. لا يمكن أن نبدأ ملفنا إلا بعد بيانها وتوضيحها.. تلك الحقيقة هي أن ذلك الوحش القاتل الذي ينتزع الأرواح ويفتك بالأجساد.. ويثير الرعب في القلوب والفزع في النفوس.. لا يفعل ذلك إلا إذا استطاع أن يغزو جسد أي كائن حي وأن يخترق خلاياه.. فهذا هو ميدان توحشه وساحة افتراسه. أما خارج الأجساد والخلايا الحية فهو.. وياسبحان الله.. أضعف مخلوق وأصغر وأعجز كائن في الوجود.. فبلفحة خفيفة من النار تتفحم الملايين منه.. وبقطرات من الماء والمطهرات تموت الألوف.. وبأبسط سنن النظافة والتطهر عند بني البشر يسقط ذلك الوحش صريعًا ويفني هالكًا. إن ذلك الوحش القاتل هو ذلك المخلوق المسمي بـ (الفيروس) .. فما ذلك المخلوق؟
الفيروسات
تعتبر الفيروسات كائنات (جبرية التطفل) أي أنه لا يمكنها أن تحيا إلا بامتصاص الحياة من الكائنات الحية وداخل خلايا أجسادها.
ولكي تحيا الفيروسات فلابد لها من أن تغزو جسد كائن حي.. وتخترق خلاياه.. وهي قادرة علي غزو وإصابة أي مخلوق حي علي وجه الأرض سواء كان الإنسان والحيوان.. أو الطيور والزواحف والحشرات.. أو الأشجار والنباتات .. حتي البكتريا والميكروبات فإن الفيروسات قادرة علي غزوها والفتك بها.
وتنفرد الفيروسات عن الكائنات الحية بوجودها علي حالتين:
1-فهي خارج الخلية الحية: عبارة عن جزيئات لا حياة فيها توجد في أشكال هندسية قابلة للتبلور تمامًا كما يحدث في الجماد.. وليست لها القدرة علي التكاثر ولا تملك أي صفة من صفات الأحياء.
2-أما داخل الخلية الحية: فينقلب الوضع تمامًا حيث تدب فيها الحياة وتظهر وكأنها كائنات حية تتكاثر بسرعة وتزداد أعدادها داخل الخلية المصابة حتي تمتلئ بها فتنفجر وتموت وتخرج منها الفيروسات الوليدة لتصيب خلايا جديدة.. وهكذا.