إن أئمة الجرح والتعديل - رحمهم الله - عرب أقحاح، يسيرون في ألفاظهم ومخاطباتهم على سَنَنِ العَربِ، ولهجاتهم، خاصةً فيما يكون له مساس بالعلم والمدارسة.
ففي ألفاظهم مراعاة اللغة من جانب (١) ، والمواضعة والاصطلاح المعروف في زمانهم، من جانب آخر، مع إدراكهم فهم المخاطب (٢) ، واستيعابه موجز الخطاب، ولطيف الإشارة.
ومن فصاحة ألفاظهم " أن يكون بينها وبين معانيها مناسبة ومطابقة.
والمطابقة: أن تكون الألفاظ كالقوالب لمعانيها.
والمناسبة: أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ، إما لعرف مستعمل، أو لاتفاق مستحسن.
قال بعض البلغاء: لا يكون البليغ بليغاً، حتى يكون معنى كلامه، أسبق إلى فهمك، من لفظه إلى سمعك" (٣) .
وإن وجد في بعض عباراتهم خفاء، فذلك لأسباب ثلاثة:
١) أن يكون سببه، تقصير اللفظ عن المعنى، فيذكر اختصاراً، معتمداً على فهم المخاطب.