ضجت إلى الله أفواه وأوطان
كل القداسات داسوها بأرجلهم ... باسم السلام وكم ذلوا وكم هانوا
حادوا عن الرشد قصدًا واستبد بهم ... في لجة التيه إيغال وإمعان
أعفّ عن ذكرهم إذ نحن في سمر ... عن الأُلى ذكرهم روح وريحان
صحابة المصطفى خير الورى أثرًا ... ما رام منزلهم إنس ولا جان
لهم أحاديث في الإخلاص لو قرئت ... على الجلاميد أمست وهي كثبان
لو لا الرسول لما كانوا أساتذة ... والناس من حولهم للمجد صبيان
هم زينة الدهر والتاريخ يلبسهم ... تاجًا يرصعه در ومرجان
لولا الرسول لما كانوا عباقرة ... فالوحي للفطرة الصماء بركان
هم الهداة الأُلى من نور حكمتهم ... عم الحضارة إنصاف وعرفان
إن الحضارة روح ليس ما نحتت ... من التماثيل يونان ورومان
أين التسامح أين العدل إن صدقوا ... أين المواثيق هل للكفر ميزان
تلك الشعارات زيف يخدعون به ... وهم على الظلم والعدوان أخدان
أين المآذن في أرجاء أندلس ... إذ ظل بالشام أديار وصلبان
إنا على العهد لانختان ذمتنا ... ولا نجور وإن جاروا وإن خانوا
منّا تعلَّمتِ الدنيا كرامتها ... إذ الفرنجة قطعان وغيلان
متى رعوا حرمة أو راقبوا ذممًا ... روس وصرب وإيطال وأسبان؟!!
العدل في القول والأحكام شرعتنا ... إن الهوى للضمير الحي فتان
هم أمنع الناس من ظلم الملوك لهم ... إلا علينا فإن الظلم إحسان
وإن تر الروم فيما بينهم عدلوا ... فهم على غيرهم بغي وعدوان
فانظر لأذنابهم في الشرق إن حكموا ... روم ولكنهم سمر وسودان
وإنما اقتبسوا من ضوء سيرتنا ... ما أيقنوا أنه للملك أركان
لولا المساواة والشورى لما غلبوا ... ولا استقر لهم في الأرض عمران
ونحن لما انحرفنا صار حاضرنا