صدرت ترجمة بيرك لمعاني القرآن الكريم (1) سنة (1990) وقد صدرت في هذه السنة ترجمتان فرنسيتان أخريان وهما لكل من أندريه شوراكي (2) ورينيه خوام (3) ، وقد اشتهرت ترجمة بيرك أكثر من غيرها لأسباب وعوامل معينة هي التي دفعتنا إلى اختيارها لإبداء ملاحظات حولها، وترجع هذه الأسباب والعوامل إلى ما يلي:
أولًا: لقد أمضى بيرك في إعداد الترجمة أكثر من عشر سنوات متواصلة مما قد يفهم منه أن الرجل قد وفَّى المشروع حقه من الوقت، وأنه كان متريثا ومدققا وعلى غير عجلة من أمره، وهو ما يعطي للعمل أهميته وقيمته. ولعل ما يعزز هذا العامل تصريح بيرك بأنه أعاد قراءة الترجمة وتنقيحها ثلاث مرات كما أنه استأنس بمعظم التفاسير القرآنية المشهورة التي وضع أمام القارئ لائحة بعناوينها ، فهذه الأمور جميعها تدفع إلى اختيار هذه الترجمة على غيرها أملا في اكتشاف عمل أفضل وأقرب إلى الصواب من غيره، من الأعمال في مجال ترجمة معاني القرآن الكريم.
ثانيًا: يعد جاك بيرك من أبرز المستعربين المعاصرين، وإجادته للغة العربية وقواعدها - بالرغم مما يعتريها من نواقص كما سوف نرى- جيدة بالمقارنة مع مستويات إتقانها من طرف زملائه من المستشرقين، ولعل هذا ما أَهَّله لأن يكون عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، حيث رأى فيه أعضاء المجمع الرجل المستعرب القادر على مناقشة مختلف القضايا اللغوية ودراستها. ولاشك أن مَن كان هذا حاله يعد أقدر من غيره على التجاوب والتعامل مع النصوص القرآنية فهما وترجمة وتعليقا، فكان هذا الأمر من بين العوامل والدوافع الرئيسة إلى اختيار ترجمته لتقويمها وإبداء ملاحظات عليها.