الصفحة 6 من 17

لم يطرح ليمهاوس آراءه في القرآن بطريقة مباشرة، ولكنه أثار بطريقة غير مباشرة بعض التساؤلات التشكيكية في الطريقة التي نزل بها الوحي. فهو يتساءل هل الوحي خطاب مباشر من الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم أو أنه جاء بالفعل بواسطة جبريل؟ ويشكك أيضا في طبيعة الوحي: كونه أحيانًا عيانيًا أكثر منه إيحائيًا. وكثيرًا ما يكون سماعيًا إلا أنه في الغالب نوع من الوعي الطارئ. ويقول كيف يحدث هذا بصورة محددة؟ فهو أمر لا يمكن معرفته بشكل مؤكد ولكنه ليس ذا أهمية فيما يتعلق بفحوى القرآن.ويرى أن المهم هو أن العبارات التي ينطق بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) الوحي كما أوحي إليه تكون دائمًا قصيرة وجلية تعبر عن لحظة الوحي. ويستمر قائلًا:"إضافة لكل هذا تأتي مشكلة أخرى تتعلق بالمصدر الحقيقي للقرآن. فهل القرآن، كما تدعي النظرة الإسلامية ، نوع لنموذج سماوي (أم الكتاب) ؟ وهل النسخة العربية للقرآن هي التي أوحي بها بالفعل؟"وفي هذا الصدد يعطي ليمهاوس انطباعًا كأن هنالك تناقضات في المفاهيم الواردة في بعض آيات القرآن مثل مفهوم"أم الكتاب"في سورة الزخرف الآية 4 وسورة آل عمران الآية 7.

ويعتقد ليمهاوس أن الإسلام ظل منذ بداياته الأولى يعاني مشكلة كبرى وهي: كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ الرسالة"بلسان عربي مبين" (الشعراء: 195) وفي الوقت نفسه نجد أن القرآن غير مفهوم؟ ويعتقد أن العرب، في بداية الإسلام، كانوا يرتقبون مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم (1) وكانوا يعتقدون بأن الرسالة موجهة إليهم وحدهم فقط. (2)

(1) هذا يخالف الواقع، وإنما الذين كانوا يترقبون مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم هم اليهود، وأن الرسول سيكون منهم، كما كانوا يتوعدون الأوس والخزرج في المدينة بذلك. (اللجنة العلمية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت