ولكن نذكر قول اثنين من أئمة السلف فيهم، يقول عبد الله بن المبارك - رحمه الله -:"الجهمية كفار، ومن يشك في كفر الجهمية؟ ثم يقول: إنا نستجيز أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستجيز أن نحكي كلام الجهمية" [1]
ويقول الإمام البخاري - رحمه الله -"نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس، فما رأيت أضل في كفرهم منهم، وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم" [2] بعد هذا العرض لحياة الجهم بن صفوان، أنقل لك أخي القارئ شيئًا مما قاله المدافعون عن الجهم، أو ممن افتعلوا مبررات ومسوغات لانحراف الجهم وزندقته.
فيذكر القاسمي - عفا الله عنه - أن"الجهمية فرقة من المسلمين" [3]
ويصف الجهم بالحرص على إقامة أحكام الكتاب والسنة!! [4] ... ويقول القاسمي"وكان الجهم داعية للكتاب والسنة، ناقمًا على من انحرف عنهما، مجتهدًا في أبواب من مسائل الصفات" [5] ويحاول القاسمي التقريب ورفع الخلاف بين الجهم و مخالفيه [6] ويعرّف القاسمي القول بالجبر الذين اشتهر به الجهم - بعبارة"موهمة"فيقول بأنه:"إسناد فعل العبد إلى الله" [7]
أخي القارئ - قارن كلام القاسمي بكلام الإمام البخاري وابن المبارك، ولا أدري كيف غاب عن القاسمي أقوال السلف الصالح في بيان حال الجهم؟ ألم يطلع على قول عثمان بن سعيد الدارمي - رحمه الله - عن الجهمية عند ما قال:"ما الجهمية عندنا"
(1) السنة لعبد الله بن الإمام أحمد 1/ 109، 111
(2) خلق أفعال العباد ص 13
(3) تاريخ الجهمية والمعتزلة ص 9
(4) انظر المرجع السابق ص 16
(5) المرجع السابق ص 18 وهل لأحد الاجتهاد في الصفات؟ وقارن كلامه هنا بكلامه في تفسيره 5/ 94 - 147!
(6) انظر المرجع السابق ص 20
(7) المرجع السابق ص 28