التقى الجهم بمقاتل بن سليمان في بلخ، وحصل بينهما خصومات واختلاف، حتى نفي الجهم إلى ترمذ.
وكم وقعت ردود الفعل - لانحراف ما - من الإفساد والتبديل للمعاني الصحيحة، إن الجهم استحضر أمامه انحرافًا معينًا وهو التمثيل والتشبيه، واستغرق في دفعه حتى آل به الأمر إلى التعطيل، وهكذا نشاهد أن كثيرًا من الانحرافات السائدة الآن ومن قبل، إن من أسبابها أنها ردود أفعال لانحراف ما، فبدعة الإرجاء"رد فعل"لبدعة الخوارج، وبدعة الجير رد فعل لبدعة خلق البعد لفعله، وهكذا.
يقول سيد قطب - رحمه الله تعالى:"إننا لا نستحضر أمامنا انحرافًا معينًا من انحرافات الفكر الإسلامي، أو الواقع الإسلامي، ثم ندعه يستغرق اهتمامنا كل، بحيث يصبح الرد عليه وتصحيحه هو المحرك الكلي لنا فيما نبذله من جهد في تقرير خصائص التصور الإسلامي ومقولاته، إنما نحاول تقرير حقائق هذا التصور - في ذاتها - كما جاء الوحي."
ذلك أن استحضار انحراف معين، أو نقص معين، والاستغراق في دفعه، وصياغة حقائق التصور الإسلامي للرد عليه، منهج شديد الخطر، وله معقباته، في إنشاء انحراف جديد في التصور الإسلامي لدفع انحراف قديم والانحراف انحراف على كل حال" [1] "
وعلى كل فإن الجهم لم يلبث أن قُتل حيث كان مع الحارث بن سريج الذي خرج على دولة بني أمية، وقد قتله سَلمُ بن أحوز صاحب شرطة نصر بن سيار، وذلك سنة 128هـ
ولو تحدثنا عن موقف السلف من فرقة الجهمية لطال بنا الحديث [2]
(1) خصائص التصور الإسلامي ص 19
(2) انظر مثلاُ كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد، والرد على الجهمية للدارمي وأصول الاعتقاد للالكائي، واجتماع الجيوش الاسلامية لابن القيم وغيرها