يقول أحد السلف:"إن الإيمان إذا سكن القلب قبل الاحتجاج لم يخرجه الاحتجاج، وإذا سكن الحجاج قبل الإيمان كان متنقلا، متى حاجه من هو أحج منه" [1] ويقول عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -"من جعل دينه عرضًا للخصومات أكثر التنقل" [2] وعن أبي الزناد عن أبيه: لا يقيمون على أمر وإن أعجبهم إلا نقلهم الجدل إلى أمر سواه، فهم كل يوم في شبهة جديدة ودين وضلال" [3] "
وصدق رسول الله صلى الله عليه القائل"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه، إلا أوتوا الجدل"رواه أحمد وغيره [4]
وسبب ثالث أوقع الجهم - وكذا غيره من المبتدعة - في التعطيل وهو اتباع المتشابه، يقول الإمام أحمد"الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث، فضلوا وأضلوا بكلامهم بشرًا كثيرًا [5] "
يقول الله _تعالى _: (( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) ) (آل عمران: من الآية7) "فأما أهل الزيغ يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة، فهو يطلبون به أهواءهم لحصول الفتنة، فليس نظرهم في الدليل نظر المستبصر حتى يكون هواه تحت حكمه، بل نظر من حكم بالهوى، ثم أتى الدليل كالشاهد له" [6]
وسبب رابع جعل الجهم يتردى في هذا التعطيل، وهو"ردة الفعل"! إن مقالة جهم في التعطيل جاءت كرد فعل لمقالة مقاتل بن سليمان - المفسر - في التشبيه والتمثيل، يقول أبو حنيفة - رحمه الله -"أفرط جهم في نفي التشبيه، حتى قال إنه تعالى ليس بشيء، وأفرط مقاتل - في التشبيه والتمثيل حتى جعله مثل خلقه" [7] وقد
(1) أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 4/ 722
(2) رواه اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة، وكذا الآجري في الشريعة.
(3) خلق أفعال العباد للبخاري ص 89
(4) انظر صحيح الجامع الصغير 5/ 146 رقم الحديث 5509
(5) الرد على الزنادقة والجهمية (ضمن عقائد السلف) ص 64، 65
(6) الاعتصام للشاطبي 1/ 221 بتصرف يسير
(7) ميزان الاعتدال 4/ 173.