من أهل القبلة، وما نكفرهم إلا بكتاب مسطور أو أثر مشهور وكفر مشهور" [1] ويقول أيضًا"الزنادقة والجهمية أمرهما واحد، ويرجعان إلى معنى واحد ومراد واحد""
[2] وكيف بوصف الجهم بأنه كان داعية للكتاب والسنة، وهو أجهل من حمار أهله، فقد قال بخلق القرآن، وامتهن كتاب الله، وكيف يكون داعية من لا شيوخ له ولا علم عنده - كما نقل ذلك الثقات - ولقد سئل جهم عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فقال عليها العدة، فخالف كتاب الله بجهله، قال الله سبحانه: ... (( فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) ) (الأحزاب: من الآية49) [3] .
وأما"الجبر"الذي اقترن بالجهم فهو دعوى الجهم بأن العبد مجبور على فعله كالريشة في مهب الريح لا اختيار له ولا مشيئة، وإنما هي مشية الله المحضة، فلا حكمة ولا تعليل - كما سبق ذكره - ويزعم أن فعل العبد هي عين فعل الله تعالى.
ومن الغريب جدًا أننا نجد القاسمي يجعل هذا التبرير موضوعيةً وإنصافًا، يقول القاسمي:"وبالجملة فلا بد من السند في قبول ما يعزى ويروى إلى تلك الفرقة، فإما عن أسفارها أو عن ثقة أثر عنها، وأما رمي فرقة برأي ما بدعوى أنه قيل عنها، أو يقال، فمما لا يقام له وزن في الصحة والاعتقاد" [4] .
وهذا حق، وكلام جميل يجب أن نتمثل به، ونجعله نهجًا في تقويم الأفراد والمجتمعات. والله - تعالى - يقول: (( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) ) (المائدة: من الآية8) ولكن الغريب فعلًا كيف يخفى على القاسمي الكم الهائل من أقوال السلف والمروية بالأسانيد الصحيحة عن حال هذه الفرقة (الجهمية) ومؤسسها؟!
(1) الرد على الجهمية ص 171
(2) المرجع السابق ص 176 ولقد قال ابن القيم عن الجهمية:
ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان
(3) خلق أفعال العباد ص 11
(4) تاريخ الجهمية ص 30